منصة الصباح

هل نحتاج إلى استجلاب أطباء وأطقم طبية؟

بصريح العبارة: نعم.. نحتاج، وبكل تأكيد، إلى أطباء وأطقم طبية مدرّبة ومؤهلة، قادرة على العمل والاستقرار في المدن والقرى الليبية، البعيدة منها والقريبة.

لكن السؤال الأهم: لماذا وصلنا إلى هذه الحاجة؟ وهل استجلاب الأطقم الطبية هو الحل الوحيد؟

الطلبة الليبيون يدرسون الطب على نفقة الدولة، وتتحمل الدولة كذلك تكاليف دراساتهم العليا وتخصصاتهم. ثم يقرر أكثر من نصفهم، بعد التخرج أو التخصص، الاستقرار في بلدان أخرى.. يعود من يعود، ويبقى من يبقى.

وفي المقابل، يبحث خريجو الداخل والخارج جميعًا عن فرص للعمل في مستشفيات الدولة.

أما من يبقون في الداخل، فيتجه كثير منهم إلى القطاع الخاص، الذي يملك جزءًا كبيرًا منه أطباء يعملون أصلًا في القطاع العام، سواء في الكليات الطبية أو المستشفيات.

وهكذا تتشتت الجهود، وتضعف القدرة على العطاء في القطاعين، ويدفع الثمن في الحالتين المريض الليبي.

ولا يخفى على أحد حال بيئة العمل في كثير من مؤسساتنا الصحية: لا رواتب مجزية، ولا أماكن مجهزة بما يكفي، ولا معدات ومستلزمات مساعدة.

فتجد طبيبًا جيدًا بلا معاونين، وأحيانًا بلا معدات.. وقد يتوفر التمريض والسرير، ويغيب الطبيب، أو تغيب أبسط المستلزمات، من جهاز القياس إلى الإبرة!

مليارات تُنفق على قطاع حيوي، من دون أن نرى رؤية واضحة أو استراتيجية معلنة لسد احتياجاته وبناء كوادره.

والنتيجة: تخبط، وفقدان متواصل للكوادر، واستنزاف للخبرات، وترك المجال أمام من سيطروا على ما تبقى من مقدرات القطاع الصحي وأداروها وفق مصالحهم.

لا يحتاج الأمر إلى معجزة.. بل إلى رغبة جادة في الإصلاح ورؤية واضحة لإدارة الموارد البشرية والطبية.

فبدلًا من إغلاق باب التعيينات أمام خريجي الجامعات والمعاهد، ثم اللجوء إلى استجلاب أطقم طبية من الخارج بالعملة الصعبة، يمكن توجيه الطلبة منذ البداية نحو الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، من أطباء وتخصصات طبية مساعدة وتمريض وفنيين.

ندعمهم، ونؤهلهم، ونوفر لهم بيئة العمل المناسبة، ونحفزهم على الاستقرار والعمل في المناطق التي تعاني نقصًا في الكوادر.

نعم، قد نحتاج إلى استجلاب أطباء وأطقم طبية في بعض التخصصات والمناطق.. لكن استجلابهم لا ينبغي أن يكون بديلًا عن بناء منظومة صحية قادرة على إنتاج كوادرها والحفاظ عليها.

فالمشكلة ليست في نقص الأطباء وحده..
المشكلة في إدارة الطبيب، وتأهيله، وتوفير بيئة العمل التي تجعله يتواجد على رأس عمله ويعطي.

إيناس احميدة

شاهد أيضاً

د. علي عاشور

وَهْمٌ تَتَوَارَثُهُ الأَجْيَال

باختصار منذ أن وعيت في هذه الدنيا، وأنا أسمع في ليبيا مصطلح “القبائل الشريفة”… عبارة …