اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة في نيويورك، قرارًا يدعو إلى تعزيز استخدام خرائط عالمية أكثر دقة في تمثيل المساحات الحقيقية للقارات، ولا سيما أفريقيا، والابتعاد تدريجيًا عن إسقاط «ميركاتور» الشائع منذ القرن السادس عشر، والذي يضخّم بصريًا مساحة المناطق القريبة من القطبين ويقلّص نسبيًا حجم المناطق الاستوائية..
وحصل القرار، الذي قادته “توغو” بدعم من لاتحاد الأفريقي، على “164” صوتًا مؤيدًا مقابل صوت أمريكي واحد و”6″ امتناعات، فيما تدفع المبادرة باتجاه استخدام إسقاطات أكثر دقة، من بينها خريطة «إيكوال إيرث» (Equal Earth)، التي تعكس المساحات النسبية للقارات بصورة أقرب إلى الواقع..
وأثار القرار اعتراض الولايات المتحدة، التي اعتبرت أن المبادرة تحمل «أجندة أيديولوجية»، وتصرف اهتمام الأمم المتحدة عن قضايا السلام والازدهار والعلاقات الدولية..
في المقابل، ربطت “توغو” المبادرة بجهود أوسع لمعالجة إرث الحقبة الاستعمارية، وتصحيح الصور النمطية المتوارثة عن حجم ومكانة أفريقيا..
وأوضحت المصادر أن القرار غير ملزم قانونيًا، ولا يستهدف إلغاء استخدام إسقاط “ميركاتور” في الملاحة البحرية والجوية، حيث لا يزال مناسبًا لهذه الاستخدامات..
وتعتزم توغو تحديث خرائط الجغرافيا المدرسية لديها قبل نهاية العام، مع الدفع نحو تبني الخرائط الأكثر دقة في المؤسسات التعليمية والإعلامية والتقنيات الرقمية..
وتُظهر خريطة “ميركاتور” أفريقيا أصغر بكثير مما هي عليه فعليًا مقارنة بالمناطق الشمالية؛ فعلى سبيل المثال، تبدو “غرينلاند” قريبة في الحجم من أفريقيا على الخريطة الشائعة، بينما تبلغ مساحة أفريقيا الحقيقية نحو “14” ضعف مساحة غرينلاند، وهو ما جعل تصحيح التمثيل الجغرافي قضية تتجاوز الخرائط إلى التعليم والصورة الذهنية للقارات..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية