منصة الصباح
جمعة بوكليب

” متلولب”

جمعة بوكليب
زايد ناقص

 

كلمة (متلولب) أضحت شبه مهجورة في اللهجة الليبية. ذكرتني بها مؤخرًا صديقة في رسالة نصيّة واصفة الطقس في بلادنا، وتعني بذلك أنه مضطرب. الكلمة تقال لوصف شخص غير سوي في سلوكه عقليًا. تدبرت في معنى الكلمة ومصدرها، وشككت في وجود علاقة لها باللولب. وللتأكد استشرت معاجم اللغة المتوفرة على الإنترنت، وتبيّن صحة شكّي.

الكلمة بجذر وأصل عربيّ فصيح، والعلاقة بين وصف “المتلولب” أو “المُلوْلَب” والشخص غير السوي عقليًا مرتبطة بالمعنى الصرفي للجذر (ل-و-ب) وصيغة (لَوْلَبَ / يَتَلَوْلَبُ)، وتُطلق على ما يلتفّ وينحرف في دورانه، كالقطعة الحلزونية التي لا تسير في خطّ مستقيم.

أصل الفعل من (لابَ / يَلُوبُ) أي دار وجال ودَوَّم، ومنها “اللَّوْب”: الدوران أو العطش الذي يجعل صاحبه يهيم بحثًا عن الماء. ثم زِيدت اللام للمبالغة فصارت (لَوْلَبَ)، على غرار (قَوْلَبَ وحَوْقَلَ)، وإن رجّح بعض اللغويين أنها في أصلها دخيلة أُلحقت لاحقًا بأوزان العربية.

علاقة الصفة بالمعنى قائمة على مقابلة الاستقامة بالانحراف: فالاستقامة تُطلق على الاعتدال والعقل السوي، أما “المُلوْلَب” فهو ما أُدير عن مساره المستقيم فالتوى وتداخل. ومن هنا تُطلق الكلمة مجازًا على من “انفلتت” في رأسه إحدى الصواميل، أو من لا يسير تفكيره وسلوكه في طريق مستقيم، بل يتلوّى كدوران اللولب.

المتلولب في بلادنا ليس الطقس، بل الوضع السياسي الذي يقوده متلولبون. فالطقس بريء من التهمة، وهو على حاله من التبدل منذ أن خلقت الدنيا، أي أنه أمر طبيعي موزع بإنصاف بين الشعوب لا يد للبشر فيه ولا نستطيع تغييره حتى إن أردنا. أما الوضع السياسي الحالي فأمره مختلف كونه وضعًا من صنع البشر، ومسؤوليته يتحملها الإنسان الليبي وحده. وبالطبع، لا بد من التأكيد أن المقصود ليس الانتفاضة على الظلم والاستبداد، بل ما أفرزته من أحداث، وما جاءت به من سقط متاع، وما خلقته من فوضى، لم تترك للعقل والمنطق مكانًا.

شاهد أيضاً

وزارة التعليم وغياب الحل..

إيناس احميدة يمضي العام الدراسي، وفق خطط وزارة التعليم، في أسبوعه الثاني، والمحصلة حتى الآن …