منصة الصباح

هدى الاوجلى «القصة ما أرويه للآخرين… والنثر ما أقوله لنفسي في العتمة»

حوار /حنان علي كابو

استطاعت هدى الأوجلي في سن مبكرة أن تفرض حضورها في المشهد الأدبي الليبي، ليس فقط بفوزها بالمركز الأول في الدورة الأولى من جائزة أحمد يوسف عقيلة للقصة القصيرة عن نصها «أحمر على الحيطان»، وإنما بكتابة تنحاز إلى الإنسان وأسئلته العميقة، وتفتش في الخوف والهشاشة وذاكرة المكان. وبين دراسة الهندسة المدنية وشغف الأدب، تنسج الكاتبة الشابة عالماً تتجاور فيه صرامة البناء مع رهافة اللغة، وتعمل اليوم على إنجاز مجموعتها القصصية الأولى وديوانها الشعري. في هذا الحوار، تتحدث هدى الأوجلي عن الجائزة، والجنوب، والهندسة، والقصيدة، والمسافة التي تتركها للقاريء كي يكتشف نفسه …

الجائزة… اعتراف بأن الصوت يصل

_فزت بالمركز الأول في جائزة أحمد يوسف عقيلة عن «أحمر على الحيطان».. ماذا قالت لك هذه الجائزة، وما الذي يرمز إليه الأحمر في عالمك؟

الفوز بجائزة تحمل اسم القاص القدير أحمد يوسف عقيلة لم يكن مجرد تتويج لنص، بل اعتراف أعتز به بأن صوتي قادر على الوصول. قالت لي هذه الجائزة إن التجريب في منطقة الخوف الإنساني وسيكولوجية الجماعة رهان أدبي يستحق المضي فيه، وأكدت أن الحكاية التي تُكتب بصدق، وتترك للمتلقي مساحة للتأمل، قادرة دائمًا على ملامسة الأرواح.

أما الأحمر في هذه القصة، فليس مجرد لون، بل هو التهمة الجاهزة التي لا تحتاج إلى دليل، والمقياس الرمزي الذي يفرز الناس ويختبر هشاشة إنسانيتهم عند أول اختبار. لم يكن الأحمر يصنع الخوف، بل كان المرآة التي عكست ما في داخل المدينة من شك وتوجس، وأثبت كيف يمكن لخط لا معنى له أن يعيد تشكيل العلاقات الإنسانية في لحظات.

حين تبني الهندسة… وتكتب القصيدة

_ تدرسين الهندسة وتكتبين الشعر.. هل تحاول الهندسة ترميم ما يصر النص على تركه مكسورًا؟

نصوصي هي المساحة التي أسمح فيها للكسر أن يبدو جميلًا ومرئيًا دون خوف. الهندسة تبني الجدران والأعمدة، والشعر هو النافذة التي نطل منها على ما وراء تلك الجدران. كلاهما يسعى إلى إعادة تشكيل العالم، لكن كلًا منهما يفعل ذلك بلغته الخاصة.

الهشاشة لا تخاف من الدقة

_هل تخشين أن تتسلل دقة الهندسة إلى هشاشة القصيدة؟

الدقة لا تقتل الهشاشة، بل تحميها من المباشرة. أحيانًا أشعر بأن الهندسة تساعدني على تأثيث هيكل الشجن، بينما يتولى الشعر منحه الروح والنبض.

الجنوب… النبتة التي تعرف كيف تعيش في الصحراء

_ كتبتِ: «الإنسانية في الصباح تمر بنا… ترانا مثل شوكة».. هل ما زال صوت الجنوب مهمشًا في المشهد الأدبي؟

الهامش في الأدب غالبًا ما يكون أقوى وأصدق من المركز؛ لأنه يُكتب بعيدًا عن صخب المساومات والأضواء الزائفة. الجنوب يحمل تجربة إنسانية ثقيلة، مترعة بالغبار والحزن والصمود، وهذا ما يجعل نصوصه مشتعلة دائمًا. قد تراه العين العابرة مجرد شوكة، لكنه في الحقيقة النبتة الوحيدة التي تعرف كيف تعيش في الصحراء. صوت الجنوب اليوم حاضر بقوة أدبه، لا بمدى تقبل الآخرين له.

حين تصبح الشظية أكثر رحمة

_ وصفتِ الشظية بأنها «رحيمة».. كيف يتحول رمز الحرب في نصك إلى صورة للنجاة؟

القصيدة هي المكان الوحيد الذي نملك فيه سلطة إعادة تعريف الأشياء وتجريد السلاح من قسوته. الصحراء لا تطرد أحدًا، حتى لو كان يحمل أثرًا من نيران الحرب، والرحمة هنا ليست في الشظية، بل في صدورنا التي تظل مفتوحة لكل غريب أو مجروح أو متألم.

النثر… حديثي السري مع نفسي

_ تعملين على مجموعة قصصية وديوان شعر.. أيهما يعبر عنك أكثر: القاصة أم الشاعرة؟

أنحاز إلى النثر دون تردد. فهو التعبير الأصدق والأقرب إلى هشاشتي؛ لا يطالبني ببناء عالم متكامل كما تفعل القصة، بل يكتفي باللحظة، وبالتفاصيل الصغيرة، وبالندبة دون الحاجة إلى شرح كيف وُلدت. القصة هي ما أرويه للآخرين، أما النثر فهو ما أقوله لنفسي في العتمة، ولذلك أجد ذاتي فيه أكثر.

شاهد أيضاً

الروائية الليبية دارين حسين المهدوي

دارين المهدوي: أدب الغموض الليبي يتشكل بوعي جديد.. والقارئ شريك في تفكيك الشفرات

خلود الفلاح تخوض الروائية الليبية دارين حسين المهدوي (1993) تجربة جديدة في المشهد الأدبي الليبي، …