منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

مجرد تعميم أمني

نشر مجلس الأمن القومي الليبي، مساء الخميس، تعميمًا بشأن منع التحاق أبناء الليبيين بمدارس الجاليات الأجنبية، مع أن وزارة التربية والتعليم تتابع منذ نحو عام ملف الطلاب الليبيين في مدرسة الجالية الباكستانية، وتبحث الإجراءات القانونية لتسوية أوضاع المدارس الأجنبية وفق التشريعات النافذة، وفي قراره رقم 498 بشأن تنظيم التعليم الأجنبي، الصادر في أغسطس، وضع مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية إطارًا لمدارس الجاليات الأجنبية، وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 39 صراحة على عدم قبول تلاميذ أو طلاب ليبيين مطلقًا.

إذن، ما جدوى أن يصدر المجلس قبل نحو يومين من بدء العام الدراسي، تعميمًا يتصل مباشرةً باختصاص وزارة التربية والتعليم؟ وبشأن ملف حسمت الحكومة إطاره القانوني قبل أسابيع؟ إذا كانت هناك معلومات أو تقديرات أمنية جديدة، أو مخالفات لقرارات الحكومة، فالأولى أن تصل إلى الوزارة والجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم بشأنها من اجراءات، ويظل المجلس في خلفية المشهد.

المفارقة أننا في مرحلة تتقاطع فيها أزمات ليبيا الداخلية مع ما يجري في محيطها من تحولات وحسابات مصالح وضغوط في مسارات الطاقة والهجرة والتجارة والتحالفات، وتتبدل فيها موازين القوى في الشرق الأوسط، والساحل، وأفريقيا، والخليج، وشمال أفريقيا، والبحر المتوسط، وحول مضيقي هرمز وباب المندب.

ويفترض الإنشغال بما وراء كل هذا: التحولات في العالم عمومًا وفي الجوار خصوصًا، ماذا تعني لليبيا؟ ما المخاطر التي تتشكل قبل أن تصل إلى حدودنا؟ وما السيناريوهات التي ينبغي أن تستعد لها الدولة؟ كيف نستعيد دورنا الإقليمي وحضورنا الدولي ونحمي مصالحنا ونرفع تكلفة إرهاقنا بالفشل والفوضى؟ فالقيمة الحقيقية للأمن القومي تكمن في قراءة الوقائع ومتابعة الأحداث وجمع وتحليل البيانات، وربط المعلومات واستخلاص النتائج، والتنبؤ بالمآلات، وتنبيه وتوجيه مؤسسات الدولة، والمساعدة في رسم السياسات والخطط البديلة، بهدف ضبط دوران عقارب الساعة مع الوقت، وليس بعد الوقت.

مجلس الأمن القومي في أي دولة يفترض أن يكون عينها على المستقبل، وأمانًا لها مما يخبئه الغد، وفي الأعمال الناجحة يكون للكاتب والمنتج والمخرج أهمية كبرى، لكن لا أحد منهم يترك اختصاصه الأصيل لأجل الظهور على الشاشة بدلًا عن صاحب دور خلال قيامه بأدائه.

أحلام محمد الكميشي

شاهد أيضاً

جمعة بوكليب

” أروح لمين؟”

جمعة بوكليب زايد..ناقص   ما الغرابة في أن تترك عصفورةٌ قفصَها وتطيرَ خارجه، محلّقةً في …