منصة الصباح

إعصار دانيال: حتى لا نعيش المأساة مرتين!

!حمزة جبودة

مع الذكرى الثالثة لإعصار دانيال، الذي أعطانا أكبر درس يُمكن أن يُقدّم لشعب، استدعينا الذاكرة المُحمّلة بالموت والقهر والغضب والعشوائية.. والتضامن الإنساني في كل ليبيا من أجل احتواء وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه حينها.

هو يوم واحد، بالنسبة لنا، أما بالنسبة لأهالي درنة، فهُم إلى يومنا لم يتجاوزوا ذلك اليوم الأسوأ في حياتهم، هو يوم حزين بالنسبة لنا، بالنسبة لهم، الحزن يسكنهم. مازالوا يعيشون ذلك اليوم بكل تفاصيله.

إعلاميًا وإنسانيًا ووطنيًا، لم نكن في المستوى المطلوب من العمل والاجتهاد، مع الذكرى الثالثة للفاجعة، كان علينا جميعنا، أن نتجاوز مراسم الذكرى والوجع، ونتحاور كيف يُمكن أن ترويض المناخ المتطرف. وهنا لا أقصد أن ننسى الوجع، بل تكريمًا لكل من غادرونا ذلك اليوم، علينا أن نعمل لأجل أن لا تتكرر المأساة مرتين! علينا توقع الأسوأ دومًا والعمل عليه، أين أخطأنا؟ ماذا كان بجب أن نفعل؟

التغطيات الإعلامية أو الأفلام الوثائقية عن الكارثة، أمر مطلوب، ولكن ينقصه الكثير، ينقصه ندوات ودعم رسمي لملف التغير المناخي، ينقصه تبادل الخبرات الدولية مع ليبيا في هذا الملف، ينقصه دراسة تقارير الأمم المتحدة عن المتغيرات المناخية في منطقتنا في ليبيا. وأيضا ينقصه الدعم الأكاديمي والعلمي البحثي، ينقصه توجيه رسمي ووطني، بإدراج ملف التغير المناخي في المناهج التعليمية، وشرح أسباب التغير وخطورته. وكيف انقلب العالم، في أوروبا صيف وفي دول أشتهرت بمناخها الساخن تشهد هطولا للأمطار ورياح وأعصاير؟ العِلم هو المنقذ، وكل ذلك يحتاج لكوادر وطنية وعلمية وهي موجودة وتعمل في هدوء منذ سنوات بأقل الإمكانيات.

نحن أمام متغيرات كبرى مناخيًا، وتحديات تتضاعف مع كل عام، ولا يوجد موقع جغرافي واحد في ليبيا، يُمكن أن نقول أن الكارثة قد لا تصل إليه. التقلبات المناخية تزداد تطرفًا يومًا بعد يوم. هناك مدن مهددة بأن تُمحى من الخارطة بسبب موقعها الجغرافي، هناك دول يمكن أن ينقلب وضعها إنسانيًا وقوميًا ووطنيًا بسبب وجودها في مواقع مهددة بالانهيار أو الفيضانات أو التصحر. كل شيء يتغير والدول الطبيعية تعمل وفق ما تملك لتطوير مؤسساتها لمواكبة العلوم والبحوث، وكيفية التعامل في الكوارث الطبيعية. أما نحن فمازلنا على حالنا، نتذكر ونبكي والمؤسسات الرسمية في عالم موازٍ، لا دعم ولا حتى اهتمام بارد لهذا الملف الأخطر مستقبلاً، الأخطر من أي سلاح، الأخطر من القنبلة النووية نفسها، إن بقينا على ذات الوضع، ذكرى سنوية في يوم واحد، وتنتهي المأساة!

شاهد أيضاً

حكايات درنة.. تراجيديا الجرح الذي لم يندمل

تقرير | سعاد الفرجاني ثمة مآسٍ لا تنتهي بانتهاء لحظتها، تبقى في ذاكرة المدن وفي …