منصة الصباح
أحلام محمد الكميشي

ما وراء الأزمات الداخلية

فجأة، غرقت ليبيا في أزمات خدماتية غير مبررة شملت الكهرباء والوقود والمياه، تزامنت مع استهداف منشآت الطاقة وزيادة الاحتقان بين الناس. لكن ملامح الأزمة الحقيقية ليست فيما يحدث داخل الحدود بقدر ما هي فيما يجري خارجها؛ فبلادنا تخسر تباعًا موقعها في سوق الطاقة الإقليمية والأوروبية.

ومن أصل سعة نظرية قصوى للبنية التحتية المقدّرة بنحو عشرة مليارات متر مكعب سنويًا، نقل خط «غرين ستريم» إلى إيطاليا نحو 2.5 مليار متر مكعب من الغاز في 2023م، أي قرابة 4% من إجمالي واردات إيطاليا، ثم تراجع إلى نحو 1.4 مليار متر مكعب في 2024م، ليهبط إلى نحو مليار واحد فقط في 2025م، والغريب مناداة البعض بإغلاقه نهائيًا بحجة توفير الغاز لليبيا لحل أزمة الكهرباء!

شحنات الغاز القطري المسال إلى إيطاليا بدورها تراجعت هذا العام، وستحتاج الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز القطرية بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية ومشاكل مضيق هرمز إلى ما بين ثلاث وخمس سنوات لإصلاحها. وكان ملف الطاقة هو الأبرز خلال زيارة وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية إلى طرابلس وبنغازي قبل أيام.

وفي المقابل، بلغت صادرات الجزائر إلى إيطاليا نحو 20.1 مليار متر مكعب عبر «ترانس ميد» في 2025م، فيما أعلنت روما في مارس الماضي رغبتها في توسيع التعاون مع «سوناطراك» وزيادة وارداتها الجزائرية.

وبينما تعزز الجزائر تعاونها الأمني والعسكري والصناعي مع النيجر، وتكثف حضورها الأفريقي عبر مشروع خط الغاز العابر للصحراء الذي يربطها بنيجيريا عبر النيجر، ما يمنحها فرصة أكبر لتكون بوابة للغاز الأفريقي إلى أوروبا، وقّعت دول «إيكواس» في 19 يوليو 2026 اتفاقًا بشأن مشروع خط الغاز النيجيري المغربي الأطلسي، ويُتوقع بدء أعمال بناء خط الأنابيب في 2028م، لتصل أولى شحنات الغاز بحلول 2031م.

وفي نهاية الشهر نفسه، حدث تدفق مفاجئ لنحو 70 ألف مهاجر نحو سبتة، ما شوّش العلاقات المغربية الإسبانية من جهة، والإسبانية الإيطالية من جهة أخرى، وبنهاية أغسطس شهدت النيجر محاولة انقلاب فاشلة.

إن ما يحدث في بلادنا من اتساع الفجوة بين المواطن والسلطة المنشغلة داخل الحدود، وتراجع حضور الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي، يتجاوز فرضية الصدفة، ويبعدها عن فرص تدرّ عليها دخلًا وتحقق لها مكانة تمكّنها من التفاوض وكسب النقاط، وصون حقوقها ومصالحها الاقتصادية.

أحلام محمد الكميشي

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

*الأورام في ليبيا ناقوس خطر مستمر*

الأورام في ليبيا لم تعد مشكلة صحية بسيطة يمكن التعامل معها بالحلول المؤقتة أو بإرسال …