ألرئيسيةالأخيرةرأي

لعنـــة الجغرافيــا

حـديـث الثـلاثـاء

مفتــاح قنــاو

 

منذ فجر التاريخ كانت الجغرافيا الليبية تمثل لعنة على سكان البلاد، فموقعها الصحراوي الفقير إلى الموارد المائية،جعل عدد سكانها قليل مقارنة بمساحات الصحارى التي تغطيها وايضا هو قليل بالمقارنة بعدد سكان البلاد المجاورة لها، حيث ازدحم وادي النيل بعشرات الملايين من القاطنين حوله، وسكن المغرب الكبير عشرات أخرى من ملايين البشر، وكانت الدولة الليبية عشية الاستقلال من أفقر دول العالم.

ومن تأثير الجغرافيا أن يفصل غرب البلاد عن شرقها منطقة صحراوية شاسعة، يصعب اجتيازها حتى كتب عنها أحد الرحالة يقول بأن الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود، ثم اصبحت هذه الصحراء مصدرا للثروة بظهور النفط بها الذي كان من المفترض ان يغير من حال البلاد  بأن تصبح في مصاف الدول المتقدمة، لكن لعنة الموقع والجغرافيا تدخلت مرة أخرى حيث سارت البلاد بقيادتها الجديدة عام 1969م  في طريق لا علاقة له بالتنمية بل تم تكريس الثروة الليبية لدعم الحركات المسلحة في جميع انحاء العالم من اقصى دول اسيا حتى الحركة السنديانية في امريكا الجنوبية ، لقد تم دفع الحكومة من حيث تعلم أو لا تعلم لتبديد الثروة الليبية في مشاريع سياسية فاشلة، وكان لدى النظام الاستعداد للسير في هذا الطريق الذي ظن أنه سيحقق له زعامة عالمية، بينما الحقيقة أن جل الدول وعلى وجه الخصوص الكبرى المتحكمة في شؤون العالم، لا تريد لهذا الموقع الجغرافي الهام الذي تشغله ليبيا أن يزدهر ويتطور، فهذا الموقع الاستراتيجي الهام بمساحة واسعة على البحر المتوسط والمواجه للقارة الاوروبية يمكن أن يتطور بسهولة وأن يحقق شراكة حقيقية مع الاتحاد الاوروبي .

لعنة الجغرافيا مازالت تطارد الليبيين حيث ظهرت أصوات تنادي بتقسيم البلاد وإقامة دول مستقلة، هؤلاء وغيرهم لا يعرفون بأن ثروة ليبيا الحقيقية التي يحسدها عليها الآخرين ليست النفط بل هي الموقع الجغرافي المميز لليبيا، فماذا يعني مليون برميل من النفط يوميا في الاسواق العالمية ؟ لا شيء.

الطمع الاستعماري الحقيقي هو في موقع ليبيا الجغرافي، ولا يمكن استغلال هذا الموقع بشكل جيد إلا في ظروف سياسية جيدة، وما نراه من تناحر وتكالب  بين شاغلي المناصب الادارية العليا لغرض السيطرة على الموارد المالية للدولة، الأمر الذي يقود إلى السيطرة على القرار السياسي تنفيذا لمخططات خارجية ترغب في السيطرة على الموقع الاسترتيجي للدولة الليبية، أو محاولة تقسيمها إذا لم ينجح مخطط السيطرة المطلقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى