منصة الصباح

الموت يغيب  الإعلامي والشاعر القدير عوض الهوني

 

ودعت الساحة الثقافية والإعلامية والفنية الليبية  اليوم، الشاعر والاذاعي القدير عوض الهوني بعد مسيرة طويلة وزاخرة  قضى فيها عقودا من عمره في حراسة الذاكرة الشعبية وتوثيق الهوية الإبداعية الليبية على تنوعها ،  رحل عن عمر ناهز الـ 86 عاماً، تاركا وراءه إرثا غزيرا من الاغاني ومن البحث، والتدوين، والبرامج الإذاعية والمرئية التي شكلت وجدان اجيال.
وعبرت أوساط من الفنانين والمهتمين بالتراث عن حزنهم العميق لرحيل الهوني، مؤكدين أن الساحة الثقافية فقدت منارة سامقة وعيناً ساهرة على صون الموروث اللامادي، وصوتاً وطنياً أصيلا ارتبط بالأثير وعاشقاً للتراث بمختلف تجلياته وألوانه.

شغف مبكر بالهوية
بدأت رحلة الراحل عوض الهوني، الذي ولد في منطقة  البركة  العريقة بمدينة بنغازي عام 1940، مع الكلمة المسموعة والمكتوبة في وقت مبكر من حياته  إذ قاده شغفه بالتراث الليبي ومختلف الفنون الشعبية إلى الالتحاق بالإذاعة عام 1959، وتحديداً في قسم  المكتبة الإذاعية   وشكلت هذه المحطة ركيزة أساسية سمحت له بالاطلاع والبحث، قبل أن يكلل مسيرته المعرفية بنيل إجازة الليسانس في الآداب من قسم الفلسفة والاجتماع بجامعة قاريونس عام 1968، ليجمع في منجزه بين الأصالة الميدانية والرصانة الأكاديمية.

مسيرة أثيرية خالدة

على مدى عقود، كان صوت الهوني رفيقا دائماً للمستمعين عبر برامج إبداعية حفرت في الذاكرة  ولعل أشهرها برنامجه الشهير “التراث الشعبي” الذي استمر في تقديمه لـ 12 عاماً متتالية من 1964 الى 1976 ، متنقلا بعطائه الغزير بين إذاعة بنغازي المحلية، وإذاعة ليبيا، والإذاعة التراثية ، وتميزت برامجه بملامسة نبض الشارع والبساطة الآسرة، ومنها  “كلمة و رد غطاها”و “غير خطرها”و “كلام ايجيب كلام”  و”منوعات شعبية”.

ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الأثير المسموع؛ بل امتدت إلى الشاشة المرئية من خلال تقديم سهرات وبرامج متميزة لاقت نجاحاً كبيراً، أبرزها “صدى البيان” وبرنامج “أنغام خالدة”  1975، كما برز الراحل كقلم صحفي وازن في التراث ، فأشرف على صفحة التراث بصحيفة “أخبار المدينة”، ورفد أعمدته الثقافية في صحف “الفجر الجديد”و “الشمس”  و”الجماهيرية”.

سفير الكلمة والنغم
إلى جانب حضوره المحلي، حظيت مسيرة الفقيد ببعدٍ دولي، حيث مثل الكلمة الليبية في منابر إعلامية  فعمل في “إذاعة البحر المتوسط” بجمهورية مالطا بين عامي  1977 – 1981 ، والتحق بالمكتب الشعبي في العاصمة اليونانية أثينا بين عامي  1981 – 1985 .

وفي ميدان الشعر الغنائي، تفرد الراحل بقريحة عذبة صاغت من أروع الأغنيات والقصائد التي تغنى بها كبار مطربي الفن الليبي، مثل محمد حسن، ومحمد صدقي، وأحمد كامل، وسالم زايد، وعادل عبد المجيد، ووحيد سالم. وستبقى روائعه مثل “من طبرق طير يا حمام”، “يا سلام ع النسمة “، و*”ما عنديش أحكا وغناوي”*، شواهد حية على موهبة شاعر عرف كيف يطوع المفردة الشعبية ويمنحها خلودها الإبداعي. ورحل حارس التراث، لكن صوته وكلماته سيبقيان محفورين في سفر الثقافة الليبية كعلامة مضيئة لا تنطفئ.

شاهد أيضاً

السباح عبد الهادي الرطيب يرتدي عدة ميداليات رياضية أمام لوحة تحمل شعار الأولمبياد الخاص الليبي.

عبد الهادي.. حين يصنع الإيمان بالقدرات قصة نجاح

إعداد : مهند أحميدة عبد الهادي الرطيب، شاب ليبي من مواليد عام 2003 من ذوي …