زايد…ناقص
من يتذكر منكم بطولة كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا الغربية لعام 1974؟ وقتذاك كانت ألمانيا منقسمة دولتين: جمهورية ألمانيا الفيدرالية وعاصمتها بون، وجمهورية ألمانيا الاشتراكية وعاصمتها برلين. كانتا معروفتين باسم ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية.
غونتر وغونتر شخصيتان ألمانيتان. الأول “غونتر غراس”، وهو كاتب روائي من ألمانيا الغربية فاز بجائزة نوبل للآداب للعام 1999، والثاني “غونتر غيّوم”، كان في العام 1974 سياسيًا يعمل مساعدًا لمستشار ألمانيا الغربية آنذاك “ويلي براندت” وكان في الوقت ذاته ضابطًا في مخابرات ألمانيا الشرقية. وقد كان انكشاف سرّه فضيحة سياسية أفضت إلى تقديم المستشار براندت استقالته.
التقيت بالاثنين مصادفة في محل لبيع الكتب المستعملة في جهة من لندن، إذ عثرت على الأرفف على نسخة من كتاب للروائي غونتر غراس بعنوان: “قرني – My Century” مترجمة إلى اللغة الإنجليزية. صدر الكتاب باللغة الألمانية في العام 1999 وتُرجم إلى الإنجليزية في العام نفسه.
الكتاب محاولة من الكاتب لتوثيق كل عام من أعوام القرن العشرين، بأن يختار واقعة حدثت في ذلك العام ويعيد كتابتها على نحو يمزج الواقع بالخيال بجمال لا يتكرر كثيرًا.
في العام 1974، اختار “غونتر غراس” أن يكون في مكان “غونتر غيّوم”، السياسي والجاسوس، وهو قابع في السجن، خاضع للتحقيق. وفي تلك الآونة بدأت مباريات كأس العالم في ألمانيا الغربية، فأقنع غونتر الجاسوس إدارة السجن بتزويده بجهاز تلفزيون لمشاهدة المباريات. وأمام شاشة التلفزيون، حين لعب الفريقان الألمانيان أحدهما ضد الآخر في الدورة، اكتشف غونتر مفارقة الانقسام الذي تعيشه ألمانيا، وانعكاسه عليه. فهو لا يعرف أيًّا من الفريقين الألمانيين يستحق تشجيعه، وأن الأولى به أن يشجع الفريقين معًا، لأنهما لا يختلفان عنه، أي أنهما مثله يعملان لأجل ألمانيا بشقيها. انتهت تلك المباراة بفوز ألمانيا الشرقية على ألمانيا الغربية بهدف مقابل لا شيء. لكن غونتر غيّوم لم يعرف: هل يفرح أم يحزن؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية