منصة الصباح
هاشم شليق

مباراة كرة تنس !

هاشم شليق

هذا يحدث حتى بين الدول الكبرى..حيث يعد إغراق الخصم في الأزمات واستنزافه قد يكون أجدى من الحرب المباشرة..فأحيانًا تكفي أزمة تنهكه من الداخل..بمعنى صناعة المأزق قد تكون أقل كلفة من خوض المعركة..وكما يقال أقسى الحروب هي التي تجعل خصمك يقاتل نفسه..أي اجعله يستهلك قوته في إدارة الأزمات فتتراجع قدرته على المبادرة..

الماضي عكس الحاضر..حيث الدرس المستفاد من التاريخ كون القصف الجوي لا يحقق كل النتائج..مادامت الجبهة الداخلية متماسكة..وهنا تتطلب الحرب تدخل بري..واليوم لا جدوى من الحرب أساسا..لكن ربما تظل خطوة أولى لخلق الأزمات الخدمية والإقتصادية..أما مستقبلاً فسوف يتم ركن السلاح جانباً واستبداله بالأزمة..

في الحرب العالمية الثانية عندما تم اسقاط نحو 40 ألف طن من القنابل الألمانية على لندن لم يكسر ذلك إرادة البريطانيين..بل زادهم تمسكا بالمقاومة..وفي المقابل ألحقت 2.5 مليون طن من قنابل الحلفاء بألمانيا دمارا هائلا..ووضعت نظام أدولف هتلر تحت ضغوط قاسية..من دون أن تدفعه إلى الإنهيار..بل عززت تمسك الشعب بمواصلة الحرب..أما في فيتنام فلم تحقق 8 ملايين طن من القنابل الأميركية سوى نتائج محدودة.. أما حاليا فقد اختلف الأمر فنحن نعيش عصر الذكاء الاصطناعي والفضاء والحرب السيبرانية والطائرات المسيرة والردع النووي..وعود على ما بدأ أثناء الحملة الجوية لحلف شمال الأطلسي ضد صربيا في عهد ميلوسوفيتش..لم يسقط النظام إلا بعد اندلاع احتجاجات شعبية واسعة بسبب الأزمات..

واليوم مع انحسار فرص إسقاط النظام الحاكم جوا..انتقلت الإدارة الأمريكية إلى حصار إيران بحرا وزيادة العقوبات..ويحتجز الإيرانيون مضيق هرمز رهينة..وفي كلتا الحالتين الهدف خلق أزمات خدمية واقتصادية طالت حتى الدول المحايدة..كأن كل طرف يصدر الأزمة للآخر مثل مباراة كرة تنس..بهدف تقويض شعبية الحكومات..
وتكرر المشهد مع الإحتلال الإسرائيلي الذي أمضى عقدين في شن غارات جوية مكثفة فوق غزة وجنوب لبنان في محاولة لوقف صواريخ حماس و حزب الله..من دون أن تنجح في إسكاتها فعليا إلا عندما دخلت قواته البرية إلى المنطقتين..وذلك بعد التمهيد بمفاقمة الأزمات الداخلية في فلسطين ولبنان خصوصا بعد إغتيال القادة..فالخصم المنشغل بإطفاء حرائق الداخل لا يملك وقتا لإشعال حرب في الخارج..

شاهد أيضاً

علي الهلالي

حكاية جواز السفر والصاروخ

هلاليات : يكتبها علي الهلالي وجدته يتأبط جواز سفره ويسرج سيارته “الهوندايا” التي اخبرني أن …