منصة الصباح
علي الهلالي
علي الهلالي

حكاية جواز السفر والصاروخ

هلاليات : يكتبها علي الهلالي

وجدته يتأبط جواز سفره ويسرج سيارته “الهوندايا” التي اخبرني أن والده كان قد اشتراها وهو في أول سنوات الجامعة .. ابتسم وهو “يخبط على الكوفنو” وقال لي: هذه السيارة أكبر مني عمرا يا صديقي, واعتبرها جزءا من تاريخ أسرتي رغم أنها من بلاد أخري لكنها عاشت بيننا أكثر من معيشتها في بلاد “الرقريق”.

كان يخاطبني بشكل أوحي لي أنه مستعجل إلى حد كبير فسألته: مستعجل صح ؟! .. فقال لي نعم والله المشوار طويل واحتاج الانطلاق ألان .

أسترقت النظر إلي السيارة التي تكاد تلفظ أنفاسها وابنه الصغير يجلس على الكرسي المجاور له ولم يبد لي أن وضع السيارة يسمح بأن يتكل عليها في هذه السفرة .

أخبرته بملاحظاتي, فاخبرني بانه يعرف ويدرك ذلك وأعتذر مني مغادر لأنه وفق قوله في عجلة من أمره مشيرا إلى انه سيكمل حديثه معي حين عودته .

تمنيت له سفرا ميمونا وأوصيته بالمحافظة على آداب الطريق خصوصا وان البلاد المجاورة تتحفظ في قوانين المرور وقد تستنزف مخالفاته لها ميزانيته كلها ..

رد باستغراب .. سفر شنو يا صديقي , فقلت له أنت في عجلة وجواز السفر والسيارة ماذا يعني ..

استدرك قائلا : سامحني لم اخبرك إنا ذاهب إلي عين زاره لألحق بالورشة التي سأستأجر منها (الصاروخ) لأكمل العمل في باقي الشقة ولولا ذلك لبقيت معك فحديثك يعجبني .

صديقي كان يسعي لاستجار (صاروخ) – وهو آلة تستخدم للقطع والصنفرة – ولابد من أن يسلم لصاحب الورشة جواز سفره ضمانه مع الضمانة المالية .

يا ترى .. هل لهذا وجد الجواز ؟

هل لهذا الأسباب نحتاج إلي جواز سفر ؟

ما احوجنا إلي أن نعيد الاعتبار لهذه الوثيقة المهمة التي لا يمكن السماح بالعبث بها ولا يمكن أن نراها تتحول من وثيقة سيادية تتيح لحاملها عبور الحدود بين الدول وتتحول إلي أداة ضمان في الورش وعند صاحب السقالة والغاز وغيرها .

والأدهى من هذا هو انك لا يمكن أن تستخرج شريحة اتصال هاتف إلا بجواز السفر حتى ولو كان لديك بطاقة شخصية ورخصة قيادة وتعريف أو بطاقة جهة العمل .

فهل هذا يليق؟ ماذا لم لو يكن المواطن يحمل جواز سفر لظرف من الظروف .

أسئلة كثيرة والإجابات في علم الواحد الأحد .

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

حين نضع مولد سيد الخلق نبي الرحمة ﷺ أمام سرير المريض

يأتي مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو مولد أمة، وميلاد منظومة …