باختصار
لم تكن عبارة رئيس الوزراء: وين هالزقد يا زليتن؟ مجرد دعابة عابرة في لحظة خفيفة داخل اجتماع رسمي، بل كانت تعبيراً عفويا صادقا عن حالة لافتة تستحق التوقف عندها.
صحيح هي جملة خرجت بإعجاب ودهشة، لكنها في حقيقتها تلخص واقع مدينة قررت أن تتحرك بقوة، وأن تفرض حضورها في المشهد العام بوعي وإرادة…. زليتن منذ فترة قررت ألا تكتفي بأن تكون ضمن قائمة المدن الليبية، بل أصرت أن تتقدمها، وتثبت أنها قادرة على صناعة الفارق.
زليتن…. مدينة القرآن، حيث تتجذر القيم في الصدور قبل النصوص، وحيث ارتبط اسمها بحلقات التحفيظ ومجالس العلم، فهي لم تكن يوما مدينة عابرة في تاريخ العلم والمعرفة… هذا الإرث العريق لم يتوقف عند حدود الماضي، بل تحول إلى طاقة متجددة تدفع أبناءها نحو التميز في مختلف مجالات الحياة…. فاليوم، تزخر زليتن بكوادر علمية ومهنية مؤهلة، في الطب والقانون والتعليم والإدارة والهندسة والاقتصاد…..إلخ، ما يجعلها خزنة حقيقية للخبرات والكفاءات.
وإلى جانب بعدها العلمي، تبرز زليتن كمدينة نابضة بالحياة الاقتصادية، حيث تتقاطع فيها مسارات التجارة والصناعة والزراعة في مشهد يعكس تنوعا إنتاجيا قل نظيره…. ففيها رؤوس الأموال، ومشاريع القطاع الخاص، والأسواق الكثيرة والنشطة، والأرض الزراعية المعطاءة، والأهل المعروفين بالجد والاجتهاد….. هذا التكامل بين العلم والعمل، وبين المعرفة والإنتاج، وبين المال والأعمال، هو ما يمنح زليتن خصوصيتها ويجعلها بيئة واعدة للنمو والاستثمار.
لكن ما لفت الأنظار أكثر في الفترة الأخيرة، هو ذاك الزخم الانتخابي غير المسبوق، الذي جعل اسم زليتن يتردد بقوة في كل حديث عن المشاركة السياسية، أعداد كبيرة من الناخبين، وحضور كثيف للمرشحين، وتنافس واضح بين المرشحين، كلها مؤشرات على أن الوعي الانتخابي في هذه المدينة لم يعد فكرة نظرية، بل أصبح سلوكا عمليا متجذراً.
المواطن والشاب الزليتني لم يعد يقف على الهامش، بل دخل إلى قلب العملية، يختار ويقيم ويشارك، مدركا أن صوته ليس مجرد ورقة، بل مسؤولية وأداة تغيير.
ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة التي تفرض نفسها اليوم هي أن من يريد الاستثمار-بكل أشكاله… حتى الاستثمار السياسي- عليه أن يلتفت إلى مدينة زليتن جيدا.
فهذه المدينة لم تعد مجرد نقطة على الخريطة، بل أصبحت ثقلا انتخابيا متصاعدا، وبيئة بشرية واعية، تستطيع التأثير في مخرجات أي استحقاق انتخابي.
باختصار… إن الاهتمام بزليتن وخدمة أهلها، والاستماع إلى احتياجاتهم، والدفع بقدراتها وتشجيع شبابها، لم يعد خيارا ثانوياً، بل هو مدخل أساسي لأي مشروع يسعى للنجاح والاستمرار.
لهذا فإن الاستثمار الحقيقي في زليتن لا يكون فقط في البنية التحتية، بل في الإنسان الزليتني نفسه، في تعليمه وتأهيله، وفتح الفرص أمامه ليكون في مراكز قيادية… فالشباب فيها يملكون الطموح والقدرة والكفاءة، والرغبة في التغيير، ويحتاجون فقط إلى من يمنحهم الثقة والمساحة، ومن يدرك هذه الحقيقة، سيكون قادراً على بناء علاقة حقيقية مع هذه المدينة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية