منصة الصباح
د. المهدي الخماس
د. المهدي الخماس

حاول بقدر الإمكان

صباح الجمعة:

د . المهدي الخماس

ماشاء الله أقابل طلبة طب وأطباء حديثي التخرج ذوي طموحات وإمكانيات استثنائية.

تبارك الله, أذكياء، طاقة إيجابية، وحماس عالي للخدمة وتطوير أنفسهم.

في المقابل يصطدمون بقضية التعلم في مؤسساتنا ذات الموارد المحدودة، وبمناهج قديمة، وعدم وجود منظومة إرشادية وتدريبية واضحة.

وحواجز كثيرة تقف بينهم وبين الطموح وتقف بين الأستاذ المتحمس لهم وبين مساعدتهم في الإتجاه الى طموحهم.
شخصيا ليا سنوات وربما بضعة عقود في هذا الموال.

الكثير من الأصدقاء يرى أنني أحرث في البحر وأنني أنفخ في قربة مثقوبة.

وفعلا أُصاب بالإحباط أحيانا.

أعتقد أن الطلبة وحديثي التخرج يعانون نفس الأعراض.

من السهل أن تشعر بالإحباط. من السهل أن تشتكي البيئة والأوضاع غير الملائمة. ومن الأسهل حتى الاستسلام.

ولكنني أخترت طريقا مختلفا. واقعيا أعرف أن المجهود المبذول لايقابله انتاج مقبول.

أعرف أن مؤشرات الجودة لا تنطبق على نتيجة الجهد والمردود.

وأننا كمعلمين، قد لا نتمكن من إصلاح نظام تعليمي كامل بين ليلة وضحاها. ليس لدينا السلطة والمعرفة لإصلاح كل مؤسسة أو كل سياسة تعليمية طبية أو أخلاقية.

لكن لدينا دائما الفرصة لتغيير حياة الطالب والطبيب الشاب الواقف أمامنا اليوم.

ولهذا كل محاضرة تلقيها بشغف وإخلاص.

وكل جولة سريرية مع الطلبة وحديثي التخرج تزرع بذرات من المعلومة الصحيحة.

ومن أخلاق المهنة والإنسانية أيضا.

كل ملاحظات صادقة سواء سلبية لغرض التصحيح والتحسين أو إيجابية لغرض التأكيد والتشجيع فهي مهمة.

كل ساعة إضافية تقضيها في ارشاد طالب أو طبيب شاب أو تساعده في تعلم التفكير النقدي والتصرف بأخلاق فهي مهمة.

تتكاثر هذه الاستثمارات الصغيرة عبر أجيال من الأطباء وآلاف المرضى. وبالأكيد ليست حرثا في البحر.

ولتجعل شعارك وشعاري:

“لا أستطيع إنقاذهم جميعا، لكن يمكنني المحاولة.” أو “لا أستطيع إنقاذ الجميع، ولكنني سأحاول.”

ربما إذا تبنى كل أستاذ، وكل مستشار، وكل طبيب كبير هذه الفلسفة،

والإستثمار في خطوات صغيرة وقليل دائم, سنرى التغيير في حياتنا أو يراه وينعم به أبنائنا.

طوبة طوبة حتما سيعلو البناء. ليس فقط من خلال السياسات، بل من خلال الأشخاص.

وطبعا البيئة مهمة في الانبات, نلاحظ فرق الربيع في السنوات الجافة والسنوات الممطرة بالرغم من انها نفس الأرض.

شاهد أيضاً

نعيمة الطاهر

في عرسك نلبس عودي !!

نعيمة الطاهر كنت صغيرة عندما وجدت نفسي وسط صخب عرس غرياني تقليدي ، المكان مكتظ …