منصة الصباح
جمعة بوكليب

صفحة المطار العالمي

جمعة بوكليب
زايد… ناقص

في مصر الستينيات، قبل حرب 5 يونيو 1967، كانت النكتة آنذاك اسمها ” محطة المطار السري” تحكي قصة محطة تقف عندها حافلة عامة في جهة ما من القاهرة قريبة من مطار عسكري سرّي. لدى وقوفها، كان الكمساري يصرخ بصوت عال منبّها من يريد النزول من الركاب:” محطة المطار السري.”

النكتة قديمة، وسخيفة إلى حد ما، تُضحك وتُبكي في آن معا. إلا أنها كانت عميقة كونها تكشف الوضع المأساوي في بلد وضع نفسه في كرسي قيادة الأمة العربية لتحقيق التحرر من الاستعمار والنهوض الحضاري وتحرير فلسطين. لكن حرب 5 يونيو 67 نزعت عنه ورقة التوت.

ولأنه “ما فيش حد خير من حد” صار عندنا الآن في ليبيا نكتة مماثلة ومختلفة قليلا اسمها صفحة المطار العالمي. وهي صفحة على الانترنت مدفوعة الأجر يتولى إداراتها شخص أو أشخاص امتهنوا بيع الريح للمراكب. الصفحة تخصصت في إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الناس بعرض أشرطة مسجلة لما يجري في المطار العالمي من تجهيزات تشي بقرب عودته إلى وضعه الطبيعي قبل حرب الإخوان المسلمين على الليبيين في العام 2014.

لهذا السبب، صرتُ كلما ضاقت نفسي بصفحات “الفيسبوك”، أهرب إليها طلبا لراحة، وولكي أحسُّ أن الله أنعم على البلاد برجال صالحين يسعون إلى البناء والتشييد الحضاري والتقدم.

قبل أيام، وبينما كنت أتابع أحدها، خُيّل إليَّ أن المراسل في الفيديو يكاد يزغرد من الفرحة، وهو يصف جهود عاملين في تركيب يافطات مرور جديدة، بعلامات واضحة، ترشد السائقين القادمين إلى المطار والخارجين منه إلى ما يريدون من جهات، وحتى تمنيت لو أنني كنت مسؤول العلاقات العامة في الحكومة، فأصطحب كل وفد رسمي زائر إلى المطار ليرى بأم عينيه أن ما يقرؤونه من أخبار عن الحروب والفساد والنهب والاختطاف ليس حقيقة. وهاهو المطار العالمي ليس بينه والحياة سوى أيام قليلة! لا سامحهم الله.

شاهد أيضاً

د.عبد الله محمد أطبيقه

التحول الرقمي في وسائل الإعلام الليبية: الواقع، التحديات، وخارطة الطريق للمستقبل

د_عبدالله محمد أطبيقه* قسم الإعلام جامعة سرت دولة ليبيا تعتبر عملية التحول الرقمي في وسائل …