مع انطلاق الإثارة والمباريات المصيرية في بطولة كأس العالم يقع قطاع واسع من المشجعين والشباب في فخ “مشروبات الطاقة والتنبيه” رغبةً في مغالبة النوم ومتابعة الاستوديوهات التحليلية المتأخرة ورغم ما تمنحه هذه المشروبات من يقظة مؤقتة وخادعة إلا أن الدراسات الطبية الحديثة والمنظمات الصحية تحذر من حزمة من المخاطر الصامتة التي تهدد سلامة الجسم والقلب جراء الدمج بين السهر المفرط ومكونات هذه العلب.
الحرمان من النوم واضطراب خلايا الدماغ
تعتمد مشروبات الطاقة على جرعات مكثفة جداً من الكافيين والمحفزات الحيوية مثل “التورين” و”الجوارانا”. ووفقاً لدراسة حديثة نشرت في مجلة Thorax الطبية وأبحاث أخرى صدرت مطلع عام 2026 حول “بنية النوم” فإن تناول هذه المواد قريباً من ساعات الليل يمدد فترة زمنية تسمى “كمون النوم” (الصعوبة في الدخول في النوم) لمدة تصل إلى 8 ساعات كاملة بعد الاستهلاك، هذا الخلل يمنع الدماغ من الدخول في مرحلة “النوم العميق” ، مما يؤدي إلى تراكم التعب العصبي وضعف التركيز والاضطراب الإدراكي في اليوم التالي، وهو ما يدخل المشجع في حلقة مفرغة من طلب المزيد من الكافيين صباحاً لتعويض خسائر الليل.
الضغط على عضلة القلب والأوعية الدموية
الخطر الأشد يكمن في التفاعل الفسيولوجي المباشر على الجهاز الدوري؛ حيث تؤكد الأبحاث الصادرة عن المنظمة الدولية للقلب والجمعيات الطبية مثل مراجعات Mandato 2025 أن مشروبات الطاقة تؤدي إلى تضييق نسبي في الأوعية الدموية وتزيد من انقباضات عضلة القلب بقوة، مما يرفع ضغط الدم الانقباضي بمعدل يصل إلى 7.1 مليمتر زئبقي. السهر لوقت متأخر بحد ذاته يرفع هرمون التوتر (الكورتيزول)، وعند دمج هذا الارتفاع مع مستويات الكافيين العالية، يزداد خطر الإصابة بنوبات عدم انتظام ضربات القلب المفاجئة (Arrhythmias)، لاسيما لدى الأشخاص الذين يمتلكون عيوباً قلبية خفية أو غير مشخصة.
مستويات سكر قياسية وجفاف حاد
إلى جانب التأثيرات العصبية والقلبية، تحتوي العبوة الواحدة من هذه المشروبات (سعة 500 مل) على ما يعادل 5 إلى 15 ملعقة صغيرة من السكر السريع الامتصاص، وهو ما يسبب قفزة حادة في مستويات غلوكوز الدم وإجهاد البنكرياس، يتبعها هبوط مفاجئ يسبب الخمول والصداع. علاوة على ذلك، وبما أن الكافيين والتورين من المواد المدرة للبول بقوة، فإن استهلاكها ليلاً دون شرب كميات موازية من الماء يؤدي إلى الإصابة بالجفاف، وتأثر وظائف الكلى، وتهيج جدار المعدة والمريء نتيجة زيادة الإفرازات الحمضية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية