منصة الصباح
اللاعب ياسين العياري يرتدي قميص منتخب السويد رقم 18 ويرفع يديه ليرفض الاحتفال بعد تسجيله هدفاً، ويظهر حوله زملائه في الفريق بملعب مباراة السويد وتونس ضمن كأس العالم 2026.
رفض احتفال ياسين العياري بقميص السويد أمام تونس - مونديال 2026 (مصدر الصورة: موقع الفيفا الرسمي)

من زيزو إلى العياري.. أي منتخب يختار اللاعبون؟

إعداد: سيف الاسلام الطوير

تُعد ظاهرة اختيار اللاعبين ذوي الأصول العربية لتمثيل منتخبات غير بلدانهم الأصلية من أبرز التحولات التي فرضتها موجات الهجرة على كرة القدم الحديثة، حيث باتت المنتخبات الأوروبية والعالمية تضم عددًا متزايدًا من اللاعبين المنحدرين من أصول عربية، مستفيدة من مواهب نشأت وتطورت داخل منظوماتها الرياضية.

لقطة قريبة للاعب السويدي من أصل تونسي ياسين العياري بقميص منتخب السويد الأصفر والأزرق واضعاً يديه معاً في إشارة اعتذار أو احترام خلال مباراة السويد وتونس في كأس العالم 2026.
ياسين العياري يرفض الاحتفال بعد تسجيله في شباك تونس – مونديال 2026 (مصدر الصورة: موقع فيفا الرسمي)

وعادت هذه الظاهرة إلى الواجهة خلال منافسات كأس العالم 2026، بعدما سجل اللاعب ياسين العياري هدفًا للمنتخب السويدي في شباك المنتخب التونسي، في مباراة حملت أبعادًا رياضية وعاطفية خاصة للاعب المولود في السويد لأب تونسي وأم مغربية.

فرح بطعم الحيرة

ورغم فرحته بتسجيل الهدف، اختار العياري عدم الاحتفال احترامًا لجذوره العائلية، في مشهد أعاد النقاش حول هوية اللاعبين مزدوجي الأصول والانتماء الكروي في عصر أصبحت فيه الحدود الرياضية أكثر انفتاحًا من أي وقت مضى.

ولا تُعد حالة العياري استثناءً، إذ سبقها العديد من النماذج الناجحة للاعبين من أصول عربية اختاروا تمثيل منتخبات أوروبية كبرى، أبرزهم زين الدين زيدان ذو الأصول الجزائرية الذي قاد فرنسا للتتويج بكأس العالم 1998، ومواطنه كريم بنزيما، وسامي خضيرة التونسي الأصل بطل العالم مع ألمانيا عام 2014، إضافة إلى ذي الأصل المصري ستيفان الشعراوي والمغربي عادل رامي، وصولًا إلى النجم الإسباني الشاب لامين جمال ذي الجذور المغربية.

ما الأسباب؟

ولعل هذه الظاهرة تعود لعوامل، منها جودة التكوين الكروي في أوروبا، وتوفر البنية التحتية المتطورة، إضافة إلى فرص الاحتراف المبكر والمشاركة في أقوى البطولات العالمية. كما أن حمل العديد من هؤلاء اللاعبين للجنسيات الأوروبية يمنحهم حرية الاختيار بين بلد الأصل وبلد المولد أو الإقامة.

في المقابل، تواجه المنتخبات العربية تحديًا متزايدًا يتمثل في خسارة بعض المواهب الواعدة لصالح منتخبات أخرى، وهو ما يدفع العديد من الاتحادات الكروية إلى تطوير برامج اكتشاف المواهب وتحسين بيئات العمل داخل منتخبات الفئات السنية للحفاظ على اللاعبين أصحاب الأصول الوطنية.

بين اللاعب والجماهير

وتبقى قضية تمثيل اللاعبين مزدوجي الجنسية إحدى أكثر القضايا إثارة للنقاش في كرة القدم الحديثة، بين حق اللاعب في اختيار مستقبله الرياضي، ورغبة الجماهير في رؤية أبنائها يدافعون عن ألوان أوطانهم الأصلية. وبين هذين الاعتبارين، تستمر كرة القدم في تقديم نماذج تعكس التداخل المتزايد بين الهوية والانتماء والاحتراف في عالم الرياضة المعاصر.

شاهد أيضاً

عمال بلاشهادات صحية في محال بيع الأسماك بجنزور

كشف مفتشو مركز الرقابة على الأغذية والأدوية خلال جولة تفتيشية مكثفة على محال بيع الأسماك …