نعيمة الطاهر
كنت صغيرة عندما وجدت نفسي وسط صخب عرس غرياني تقليدي ، المكان مكتظ بالنساء والبناويت مختلفات الأعمار .. هناك نساء كبيرات في السن جلسن وقد ارتدت كل واحدة منهن ” رداء معمل ” مع قفطان لا يخلو من خيوط ” التل ” وقد عقدن تساتميلهن على جباه تمايلت القصة عليهن ، فهذه قصتها ” زي ريش النعام ” سوداء فاحمة ، بينما قصة تلك بانت حمراء بعد ان خضبتها الحنة فيما الشعر مجعد قليلا .
خدود تلك النسوة ، بانت تلمع ولها بريق ، والكحل العربي يملأ العيون ، لفحة من جمال غابر مازالت حاضرة ، إحداهن أمسكت بطفل رضيع وأخذت تربجه قائلة :
سعدودي يا سعدودي
في عرسك نلبس عودي
ندهن بالزيت خدودي !!
العودي نوع من منتوجات ” المسداة ” وهو عبارة عن جرد صوف مخطط بالقطن الأبيض .. اما وقد ذكرت الزيت فقد زال عجبي من لمعان خدها .. !
وصلت الكسوة حوش العريس وصلوا ، قالت إحدى النسوة ، فتح باب البيت على مصرعيه ، فيما وقفت الأخريات ، في حال استعداد لاستقبال القادمات ، لاحت كوكبة من النساء تتقدمهن إمراة كبيرة في السن ، وقد وضعت ” الكسوة ” المصرورة في رداء معمل عادة ما يكون لونه أحمر فوق رأسها .
الكسوة تحتوي على كل ما يخص العروس من ملبس ومقتنيات ، و ” علاقة ” مملوءة بكل ما يخطر على البال !
في سقيفة البيت تقف العروس تحفها النساء وهي ترتدي لحاف ، تقف حتى تنتهي آخر النساء القادمات مع الكسوة من الدخول .
يؤتى بالعلاقة وتفتح من أحد جوانبها ، تدخل العروس يدها ، ومن جهة محدودة تملأ ” كمشتها ” من الحترة * وتنثرها في محيط قعدتها فيسارع الاطفال ، وليدات وبنيات الى تلقف قرون الكاكاوية ، وقطع الحلوة ، وحبات التمر ، وهم يتقافزون ويتصايحون ، في مرح وفرح ، وسط اصوات غناء البوطويل والدربوكة والزغاريت .. فتحضر الملائكة وتغيب الشياطين .. فوجود الأطفال بركة في الأعراس وفال حسن .
* الحترة : خليط من قرون الكاكاوية وقطع الحلوى وحبات التمر .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية