بداية القول ، أنا لست ضد التطور والتطوير ، ومشاركة الأخرين بعض المحتويات التي ستضيف إلينا جديد وذو قيمة .
لكن ما أنا ضده جملة وتفصيلا ، هذا التقليد الأعمى ، والانسلاخ عن هويتنا الوطنية ، وعن موروثنا القيمي الاجتماعي ، بكل ما فيه من زخم الحياة ، وسمتنا التي تميزنا بين باقي الشعوب والبلدان .
بين الفينة والأخرى ، تخرج علينا مجموعات من ” المبهرات ” صانعات “العبرج ” الذي يسمينه تجاوزاً بالمحتوى ، باستنساخ تصرفات لا تمت إلينا بصلة ، وليست مما تعودنا عليه كنمط حياة عشناها ، توارثتاه جيلاً بعد جيل ، وهو الأمر الذي يجعلني أدق ناقوس الخطر فيما يتعلق بالآتي :
أولاً : لم تعد لنا هوية ثقافية فيما يخص طقوسنا الغذائية ، وأبسط مثال على ذلك ، سفرة الإفطار في شهر رمضان ، التي ” إنذهبت شيرتها ” فلم تعد تلك السفرة العامرة بأصناف الأكل الرمضاني ، الذي يميزنا كشعب كان يحافظ على موروثه القيمي الاجتماعي ، وصار يتعرض لهجمات ممنهجة ، ومتعمدة لسلخه عن هويته ، وشخصيته الليبية الأصيلة .
ثانياً : التقليد الأعمى والخروج عن ما هو مألوف ، فيما يخص هويتنا وما عشناه من قيم وموروث ، أصبح أمر ينذر بالخطر .
إن السعي إلى فرض سياسة الأمر الواقع ، بحيث يصبح التغريب أمراً مقبولاَ ، لا يسمح معه بالاعتراض بدعوى أنه دليل التطور والتحضر ، ومحاولة فرض نوع من الثقافات الواردة التي إن لم نرفضها جملة وتفصيلا .. فنحن على أقل تقدير نستغربها ونستهجنها .
هذا الكلام ليس مجرد جمل وكلمات متراصة ، بل هو إنذار وتنبيه إلى معاول هدم تتجه إلى دك جدار بنيان خصوصية مجتمعنا ، وثقافتنا ومبادئ حياتنا ، التي كانت وستبقى سمة تميزنا , وواجب الحفاظ عليها مسؤولية الجميع ، دون تمييز أو تخصيص ، والتي تعطينا الدافع نحو وجود شخصيتنا الليبية الأصيلة
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية