منصة الصباح
نعيمة الطاهر

شخصيتنا الليبية بين التقليد و ” وذهاب الشيرة ” !!..

بداية القول ، أنا لست ضد التطور والتطوير ، ومشاركة الأخرين بعض المحتويات التي ستضيف إلينا جديد وذو قيمة .

لكن ما أنا ضده جملة وتفصيلا ، هذا التقليد الأعمى ، والانسلاخ عن هويتنا الوطنية ، وعن موروثنا القيمي الاجتماعي ، بكل ما فيه من زخم الحياة ، وسمتنا التي تميزنا بين باقي الشعوب والبلدان .

بين الفينة والأخرى ، تخرج علينا مجموعات من ” المبهرات ” صانعات “العبرج ” الذي يسمينه تجاوزاً بالمحتوى ، باستنساخ تصرفات لا تمت إلينا بصلة ، وليست مما تعودنا عليه كنمط حياة عشناها ، توارثتاه جيلاً بعد جيل ، وهو الأمر الذي يجعلني أدق ناقوس الخطر فيما يتعلق بالآتي :

أولاً : لم تعد لنا هوية ثقافية فيما يخص طقوسنا الغذائية ، وأبسط مثال على ذلك ، سفرة الإفطار في شهر رمضان ، التي ” إنذهبت شيرتها ” فلم تعد تلك السفرة العامرة بأصناف الأكل الرمضاني ، الذي يميزنا كشعب كان يحافظ على موروثه القيمي الاجتماعي ، وصار يتعرض لهجمات ممنهجة ، ومتعمدة لسلخه عن هويته ، وشخصيته الليبية الأصيلة .

ثانياً : التقليد الأعمى والخروج عن ما هو مألوف ، فيما يخص هويتنا وما عشناه من قيم وموروث ، أصبح أمر ينذر بالخطر .

إن السعي إلى فرض سياسة الأمر الواقع ، بحيث يصبح التغريب أمراً مقبولاَ ، لا يسمح معه بالاعتراض بدعوى أنه دليل التطور والتحضر ، ومحاولة فرض نوع من الثقافات الواردة التي إن لم نرفضها جملة وتفصيلا .. فنحن على أقل تقدير نستغربها ونستهجنها .

هذا الكلام ليس مجرد جمل وكلمات متراصة ، بل هو إنذار وتنبيه إلى معاول هدم تتجه إلى دك جدار بنيان خصوصية مجتمعنا ، وثقافتنا ومبادئ حياتنا ، التي كانت وستبقى سمة تميزنا , وواجب الحفاظ عليها مسؤولية الجميع ، دون تمييز أو تخصيص ، والتي تعطينا الدافع نحو وجود شخصيتنا الليبية الأصيلة

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

احلام محمد الكميشي

زيد الماء.. زيد الدقيق

استنكر الأجداد العمل العشوائي الذي لا يقوم على أسس وقواعد، فيلجأ المرء إلى حلول تلفيقية …