” التقاعد في ليبيا .. استراحة مقاتل ، أم حياة على الهامش ” .
تحت هذا العنوان ، كتب الزميل الصحفي جمال الزائدي ، مقالاً نشرته له منصة دروج ، وقد أوحى إلي مضمون المقال ، بفكرة مقالتي في زاوية سحارية لهذا الأسبوع .
بداية أجد أنه من الضروري جداً إجابة سؤال يطرح نفسه : من هو المتقاعد ؟
المتقاعد هو شخص ، ذكر كان أم أنثى ، في وقت ما شغل حيزاً وظيفياً ، قدم من خلاله خدمة للمجتمع ، بكل ما فيه ومن فيه ، وساهم بصورة أو بأخرى في بناء مؤسساته ، وتخريج كوادره ، وصقل قدراتهم ، وتشجيعهم ، وتقديم العون والمساعدة لهم ، كي يكونوا جزء من منظومة صناع الحياة في وطننا ليبيا .
ولأن لكل وقت اذان ، تنتهي حياة اي موظف بمرحلة نهاية الخدمة ، يتم فيها إحالته إلى التقاعد ، وهي المرحلة التي يصبح فيها الشخص المتقاعد مجرد رقم في خانة مهملة ، لا حقوق تساوي ما قدمه من خدمات وتفان في الوظيفة ، وإخلاص في العمل ، ولا اهتمام يجعله يشعر بالامتنان والرضا .
وإجابة على السؤال الذي اتخذه الأستاذ جمال الزائدي ، عنواناً لمقالته أجدني أقول :
هي ليست استراحة مقاتل ، بالمعنى الحرفي ، بل هي انتكاسة تصيب المتقاعد ، يسكنه بسببها ، شعور بالغبن والقهر ، كونه لا ينال التقدير المادي ولا المعنوي ، يعاني الكفاف ، وجفاف المورد المادي ، ناهيك عن الاهمال المعنوي ، ويصبح مجرد مواطن غير ذي جدوى ولا فائدة ، في تعداد سكان وطن عاش فيه وأفنى زهرة شبابه في خدمته ، فتتم مكافئته بوضعه على الرف يعاني الجحود والنكران ، في الوقت الذي يشكل فيه رفقة زملائه المتقاعدين ، بيوت خبرة ، يمكن الاستفادة منها ، في تقديم الاستشارة في محالهم ، أو قيامهم بالمشاركة في تدريب الكوادر الواعدة ، وتغذيتهم بخبرة اكتسبوها على مدار سنوات عمل طويلة .
مأساتنا أننا لا نقدر كبارنا ، ولا نجل خبرائنا ، فنتعامل معهم وفق المثل الذي يقول :
اللي يغيب يعلقوا كاشيكه !
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية