زايد…ناقص
في عهد المملكة، عاصرتُ الصحافة الورقية بشقّيها الحكومي والمستقل. وفي زمن النظام العسكري، عايشتُ تحولاتها؛ بدءاً من تأميم الصحف وسيطرة الأجهزة الحكومية، مروراً بمرحلة تحوّلها إلى مجرد أوراق تُطبع عليها أخبار وكالة الأنباء الرسمية، وصولاً إلى ظهور ما يشبه الصحافة في فترة ظهور ليبيا الغد.
ثم حدث ما يشبه الانفجار في إصدارات الصحف الورقية بعد سقوط ذلك النظام، حتى عجز المرء عن حصر أسماء الصحف التي كانت تتكدس في الأكشاك، إلى أن انتهى بنا المطاف اليوم بعودة المؤسسة العامة للصحافة إلى إصدار صحف تتأرجح بين اليومية وشبه اليومية.
رحلة طويلة تتجاوز ستة عقود، ورغم ذلك فإن الصحافة الورقية في ليبيا ليست على ما يرام، ولا كما ينبغي لها أن تكون؛ بالنظر إلى تاريخها الطويل، والكوادر التي كبرت في مكاتبها واكتسبت خبرات هائلة- والتي استطاع من اضطُرّ منها للعيش في المنافي إصدار صحف ورقية مهنية حظيت بشهرة واسعة.
غير أن القاسم المشترك الذي ظل ثابتاً في الصحافة الليبية عبر كل عهودها، يتجسد في زاوية واحدة أسميتها سخريةً:”أعلن أنا” وهي جملة مشهورة صارت سمة على إعلانات تغييرات الاسماء والأعمار وأمكنة الولادة، في صفحات مختلف الجرائد. وليس من المبالغة القول انني لم أجد صحيفة ورقية ليبية تخلو من تلك الاعلانات الغريبة والمريبة، واستغرب جدا أنها لم تصل بعد إلى مواقع تلك الجرائد على الانترنت. الصحف على اختلافها مستفيدة من تلك الاعلانات ماليا. لكن من جهة أخرى فإنها بنشرها تلك الاعلانات هذا الزمن الطويل تثبت أن الاجهزة الادارية في كافة البلديات تتسم بالتقصير وبالاهمال إلى درجة غير منطقية أوحتى مقبولة نسبيا. أضف إلى ذلك أن العملية مرهقة ومكلفة بالنسبة للمحاكم لأن أصحاب تلك الاعلانات ملزمين برفع قضايا أمام المحاكم بموجب القانون يجبرهم عليها مقابل القبول بالنظر في التصحيح والتغيير في السجلات الرسمية. الغريب أن الأزمة تتزايد بمرور السنين!
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية