منصة الصباح
عبد الرزاق الداهش

هرمزهم وهرمزنا!

عبد الرزاق الداهش

يلامس عدد سكان ليبيا التسعة ملايين نسمة.

أما عدد الموظفين العموميين فيقترب من الثلاثة ملايين موظف.

يعني بين كل ثلاثة ليبيين هناك موظف حكومي.

في دولة مثل ألمانيا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة.

بينما لا يتجاوز الموظفين الحكوميين الرقم 800 ألف موظف.

وهذا يعني أنه بين كل مئة موظف حكومي لا غير.

الرقم المهم 40 مليون عدد القوى العاملة في ألمانيا، أي نصف السكان.

أما في ليبيا فهناك أكثر من 50 الف موظف في الزراعة التى لا يعمل بها حتى ربع هذا العدد، وهكذا في أغلب القطاعات.

مشكلة تضخم الجهاز الإداري أزمة تراكمية، منذ عشرات السنوات.

وتكرست تبعا لذلك ثقافة الحق في الوظيفة، وليس في العمل أو دخل، وصار الأجر مقابل الوظيف وليس العمل.

وهكذا بدل أن يكون هم الدولة تحسب سوق العمل، توسيع قاعدة الاستخدام، صارت هي سوق العمل.

وانقلاب الآية في علاقة في مخرجات التعليم بسوق العمل.

فبدل تكييف مخرجات التعليم وفقا لحاجة سوق العمل، أخذنا نكيف سوق العمل وفقا لمخرجات التعليم.

والنتيجة ظاهرة امامنا فقد أضحى التعليم ليس لكسب المعرف، والمهارة، بل لكسب شهادة للوظيفة.

ولهذا انتشر الغش وقل التحصيل العلمي، وانخفضت جودة التعليم، وغاب روح الابتكار، والإبداع.

اما تضخم الجهاز الإداري فقد قل من معدل الإنتاجية مع زيادة نسبة التكاسل بما في ذلك الذهني.

ولعل السبب المؤسس لذلك هو النفط، أو لعنة الموارد، فالنفط هو الذي جعلنا نتحه للحل الأسهل، وليس الأمثل.

ولكن اليوم لدينا نفط نبيعه، ونبتكر وظائف، وسياسات، لنبرر صرف عائداته بصورة غيرة عادلة.

وبات “الريموت بترول، يحل مشكلاتنا، فهو الذي يمنح وظائف للفقراء، واعتمادات للأثرياء.

وفي ظل منطق ارض تدفع، وأسواق تبلع، تكرست الذهنية الغنائمية الريعية، غير المنتجة.

والسؤال قبل أن يردنا “الحيط” ماذا لو تآكلت قيمة النفط؟

مشكلة مضيق هرمز حققت لنا عائدات، ولكن بعد انفراج المشكلة قد نكتشف مشكلة هرمزنا.

شاهد أيضاً

هاشم شليق

نعم للتوطين !

من أولويات المرحلة لدولة فبراير هو معالجة الملف الشائك المتعلق بكيفية التعامل مع تواجد غير …