منصة الصباح
عبد الرزاق الداهش

“زيد مرتبات نقص دقيق”!

زيادة المرتبات للعاملين بأي جهة، سيرتب تخفيضها بالنسبة للعاملين في الجهات الأخرى.

بمعنى تزيد مرتبات الشرطة، تنخفض مرتبات العاملين في التعليم، والصحة، والزراعة، وباقي القطاعات؟

لنفترض أننا زدنا مرتبات الجيش فماذا يحدث؟

النتيجة: كتلة نقدية سوف تتجه لشراء النقد الأجنبي بصورة غير مباشرة.

فهذه الزيادة ستتحول إلى زيادة في الاستهلاك، ثم زيادة في الواردات، وزيادة في الطلب على الدولار

(طبعا) سيطير هذا الدولار في سوق المشير، وسيضطر الجار المركزي إلى ضخ نقد اجنبي من الاحتياطي، أو تخفيض قيمة الدينار.

والمحصلة هي ارتفاع الأسعار، ومعدل تضخم عالي، وانخفاض المرتبات فعليا.

هذا دون أن نغفل ما يقوله جماعة الاقتصاد: “كلما زادت الأجور، امتصتها زيادة في الأسعار”.

المحصلة: “زيد أميّة زيد دقيق، زيد مرتبات”.

منذ نحو خمس سنوات بدأ تنفيذ المرتب الموحد، وقد حقق ذلك عودة للطبقة الوسطى.

اليوم الطبقة الوسطى صارت تتآكل من جديد، تحولنا من الجدول الموحد إلى تعدد الجداول.

كما صعدت نسبة الفقر، فالذي كان يتقاضى 2000 دينار، وينتسب للطبقة الوسطى، صار فقيرا ينتمي لمعسكر المعوزين.

ولعل المجحف أن يتقاضى سائق في جهة سين ما يساوي ثلاثة أمثال ما يتقاضاه سائق أخر في الجهة صاد.

صحيح ومن اجل حماية الضمير المهني أو مقابل مخاطرة يتوجب منح امتيازات خاصة ولكن لوظائف وليس قطاعات،

ومن المفيد أن ندرك بأن كل الليبيين هم إخوة من رضاعة النفط.

حماية الطبقة الوسطى مهمة لتحقيق سلم مجتمعي،

وشبكة أمان، أكثر أهمية لدعم الطبقات الهشة.

وإذا كان الأمن ضروريا لتحقيق العدالة، فلا أمن بلا عدالة.

عبدالرزاق الداهش

 

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

*الصحة النفسية أساس الحياة لماذا مفقودة*

 الأمراض النفسية والعقلية حكايات إنسانية ثقيلة تختبئ خلف جدران البيوت، وتُروى بصمت مؤلم لا يسمعه …