منصة الصباح
نعيمة الطاهر

دارين ولايدة !

الاستاذة / نعيمة الطاهر

بداية قد لايلاقي كلامي هذا اسنحسان الكثيرين ورضاهم ، لكني ومن منطلق ان الساكت عن الحق شيطان أخرس ، ساقول وجهة نظري ، وساكون مسؤولة على كل حرف فيها .

تظهر علينا من فترة إلى أخرى ، بعض الأخبار التي تتحدث عن صالات الأفراح ، وما يدار حولها من حديث ، وانا هنا لا اقصد اسعارها النار ، ولا طرق الاحتفال داخلها ، ولا تحولها إلى وسيلة للتباهي والتبضر والمغالاة .

ما دعاني إلى الحديث في زاوية سحارية ، هو ما اصبح يشاع من تجاوزات وصلت إلى حد القبض على ” رجل ” إن صح وصفه بالرجولة متنكراً في زي إمراة متبرجة ؟ وقد تمكن من الدخول إلى صالة افراح !

المبكي والمضحك في آن ، ان الامر صار بدون رقابة ولا محاسبة ، بداية من انتشار لبعض المغنيات اللاتي لا هم لهن ولا ” سراكة ” ؟ إلا تعمد نشر فاحش القول ، والترويج للزعيق والنعيق ، كذلك المغالاة فيما يحدث داخل صالات الأفراح من بهرجة في الديكور ، وطرق التقديم ، والمساهمة المتعمدة في نشر كل ماهو مستهجن ، وبعيد عن موروثنا القيمي الاجتماعي ، وتقاليدنا العريقة ، والانسلاخ عن مبادىء الحياء والجعرة .

قبل انتشار ظاهرة إقامة حفلات الاعراس في صالات ، صار ما يحدث فيها يخرج عن نطاق الخجل والحشمة ، وسأركز هنا على عنوان المقالة ، فلقد كانت الأفراح التي تستمر لسبعة أيام وسبع ليال ، تقام في صالات البيوت ، وخيام تنصب في زنقة الشارع وفوق اسطح العمارات ، عامرة بالخير والفرح والبساطة ، وتعج ب ” اللايج ” من نساء وبنات ، وحتى اطفال الذين كان حضورهم يعطي للعرس لوناً من البهجة والمسرة .

أما عن نوعية الغناء فلم يكن يتجاوز المألوف في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام ، والدعوة إلى التمسك بالفضيلة والأصالة والتهذيب .

وفي إشارة إلى ان الضيق لم يكن يوماً إلا في القلوب ، فكانت الأغنية الاشهر ، التي لا تخلو منها حفلة عرس زمني هي :

دارين ولايدة والمربوعة زايدة

الكعك الحلو الكعك المالح

والشاهي واتي من البارح

في هاديكا اللايدة ..

سقى الله أياماً كانت أعراسنا فيها مصانة ومحوطة بالأصالة ، ولا نرى فيها إلا مايسر العين ويزهي الخاطر .

 

شاهد أيضاً

غلاف كتاب "تاريخ ليبيا في الزمن الحديث والمعاصر" الصادر عن المركز الليبي للأبحاث والدراسات

من موسكو إلى طرابلس.. تاريخ ليبيا بأقلام المؤرخين الروس

أصدر المركز الليبي للأبحاث والدراسات حديثًا كتابًا جديدًا بعنوان «تاريخ ليبيا في الزمن الحديث والمعاصر»، …