منصة الصباح
"الدكتور عبد الكريم الزياني

هل ليبيا دولة مكشوفة رقمياً؟

 لم يعد الحديث عن اختراق المؤسسات الليبية مجرد خبر عابر في وسائل الإعلام أو بيان توضيحي يصدر بعد وقوع الكارثة. نحن أمام قضية تمس جوهر الأمن القومي الليبي. فعندما تتعرض شركات استراتيجية ومؤسسات سيادية للاختراق وتسريب البيانات وتعطيل الأنظمة فإن الأمر يتجاوز الجانب التقني ليصبح تهديدًا مباشرًا للدولة ومصالحها العليا.

لقد شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية سلسلة من الحوادث التي استهدفت مؤسسات حيوية، كان آخرها ما أثير حول اختراق منظومات حساسة والوصول إلى بيانات بالغة الأهمية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين مجلس الأمن القومي الليبي من كل ذلك؟ إذا كان الأمن القومي يعني حماية حدود الدولة ومؤسساتها ومصالحها الاستراتيجية فإن الأمن السيبراني أصبح اليوم جزءًا لا يتجزأ من هذا المفهوم. بل إن كثيرًا من دول العالم باتت تعتبر الهجمات الإلكترونية أخطر من بعض التهديدات العسكرية التقليدية لما تسببه من شلل للمؤسسات وخسائر اقتصادية وأضرار استخباراتية جسيمة.

إن مجلس الأمن القومي، شرقًا وغربًا، مطالب بتحمل مسؤولياته التاريخية في هذا الملف. فالأمن السيبراني لا يعترف بالانقسام السياسي ولا بالحدود الإدارية ولا بخلافات الحكومات.

القراصنة لا يفرقون بين مؤسسة في طرابلس أو بنغازي، وما يُخترق اليوم في الغرب قد يُخترق غدًا في الشرق والعكس صحيح. إن استمرار غياب استراتيجية وطنية موحدة للأمن السيبراني يمثل تقصيرًا لا يمكن تبريره في ظل تصاعد التهديدات الرقمية عالميًا. فالدولة التي لا تمتلك هيئة وطنية للأمن السيبراني ومركزًا للاستجابة للطوارئ الرقمية وقواعد إلزامية لحماية البيانات تظل عرضة للاختراق والابتزاز والتجسس.

لم يعد المطلوب تشكيل لجان تحقيق بعد كل حادثة، بل إنشاء هيئة وطنية للأمن السيبراني بشكل عاجل تتبع أعلى مستويات الدولة وتتمتع بصلاحيات واسعة لحماية البنية التحتية الرقمية الليبية. الاختراقات الأخيرة ليست المشكلة الحقيقية، بل المشكلة أن تتحول إلى أمر اعتيادي نتعايش معه. وعندها لن يكون السؤال من اخترق مؤسسات الدولة، بل لماذا تُركت أبوابها الرقمية مفتوحة كل هذا الوقت؟

الدكتور عبد الكريم الزياني

شاهد أيضاً

جمعة بوكليب

ما يستحقُ الرهان

جمعة بوكليب زايد..ناقص الأحجارُ هي الهوّية الحقيقية للوديان، والشاهد الوحيد على كل السيول التي مرت …