تقرير ..علي عبدالرحمن
في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ أعوام من توترات سياسية وأمنية وتصاعد أعمال العنف، تتوجه الأنظار نحو “حلف مكة” الذي يواجه تحديات صعبة مع استمرار التصعيد في المنطقة.
ويُنظر إلى الحلف الجديد، على أنه الاتفاق الأمني الأبرز في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا خلال عام 2026، فماذا نعرف عن هذا الحلف؟ وما إمكانياته العسكرية؟ وهل يمكن أن يكون قوة تُعيد التوازن لميزان القوى الدولية؟
ما هو حلف مكة؟
حلف مكة هو تحالف إسلامي أطرافه السعودية وتركيا وباكستان، التي وقعت على “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” رسمياً في 7 أغسطس/آب 2026، بقصر الصفا في مكة المكرمة.
ووقع على الاتفاقية كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وتأتي الاتفاقية بعد سنوات من التوترات العسكرية المتصاعدة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والتي أدت إلى تقييد صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز ما أثر سلبا على اقتصادات الدول المشاركة في الحلف.
ويستند الحلف قانونياً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدول في الدفاع الشرعي عن النفس “الفردي أو الجماعي”.
ويهدف الحلف بحسب تصريحات وزراء الخارجية، ومنهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إلى العمل الدفاعي البحت، ولا يحمل أي طابع هجومي ضد دول أخرى، إذ ينص البند الأبرز في الاتفاقية ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء يُعد هجوماً على جميع الدول الثلاث، وهو مفهوم مستوحى من المادة الخامسة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي 31 أغسطس 2026، اتفقت الدول الثلاث على إنشاء أمانة عامة دائمة للحلف يكون مقرها العاصمة السعودية الرياض، وتم تعيين الفريق أول متقاعد نعمان محمود من باكستان كأول أمين عام لحلف مكة لولاية تمتد إلى 3 سنوات
ما هي قدرات الحلف؟
تسعى الدول الثلاث المشاركة في الإتفاقية، لأن يكون الحلف كتلة عسكرية وبشرية واقتصادية ترتكز على جمع القدرة النووية لباكستان، والصناعات الدفاعية المتطورة لتركيا، والثقل المالي والاقتصادي للسعودية.
وبحسب البيانات الإحصائية للحلف، فإن إجمالي القوة البشرية للدول الثلاث مجتمعة تبلغ حوالي 380 مليون نسمة، موزعين على مساحة جغرافية تبلغ قرابة 3.8 ملايين كم².
اقتصاديا، يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي المشترك لدول الحلف 3.3 تريليونات دولار.
أما القوة العسكرية الجاهزة للحلف حتى الآن، فتقدر بقوام عسكري يبلغ نحو 1.3 مليون جندي، مدعومين بـ 3,400 طائرة عسكرية و 6,000 دبابة.
هل يمكن أن يكون الحلف قوة دولية ذات ثقل؟
بعد التصعيد الأخير بين السعودية والحوثيين في اليمن، يمر حلف مكة بمرحلة صعبة، إذ يعتبر هذا التصعيد بمثابة اختبار لمدى فعاليته واستعداده لدخول مرحلة التنفيذ الفوري.
وعقدت اللجنة الاستراتيجية للحلف اجتماعاً طارئاً بالرياض في 5 أكتوبر 2026، أُعلن خلاله الانتقال الفوري للتنفيذ العملي عبر تجهيز ونشر القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها داخل أراضي السعودية للمساهمة في الدفاع عنها.
حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمتحدث باسم الخارجية الباكستانية أن قوات باكستانية موجودة بالفعل في الرياض للمساهمة في الدفاع عنها
مشددين على أن مهمتها “دفاعية حصراً” ولن تعبر الحدود لخوض عمليات هجومية في اليمن، تنتظر تركيا مصادقة البرلمان 2026 على الاتفاقية واستكمال إجراءات التفويض الدستورية اللازمة لإرسال القوات المسلحة التركية إلى الخارج.
ولكن مع هذا الاختبار الصعب، قال وزير الخارجية الباكستاني، إن هناك أكثر من 6 دول أبدت اهتماماً بالانضمام إلى حلف مكة، من بينها دول خليجية مثل الكويت وقطر، ودول آسيوية مثل بنغلاديش، ودولا عربية أخرى مثل مصر.
لكن أمانة الحلف أشارت إلى أن مناقشة طلبات العضوية الجديدة ستكون مؤجلة لحين استكمال التفعيل المؤسسي والعملياتي الكامل للتحالف بين الدول المؤسسة الثلاث.
فهل سينجح الحلف في ترتيب بيته الداخلي والتوسع ليكون حلفاً موازياً لحلف الناتو كما يرى خبراء؟ أم أنه سيفشل أمام أول اختبار صعب؟.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية