منصة الصباح
د.عبد الله محمد أطبيقه
الدكتور عبدالله محمد أطبيقه قسم الإعلام جامعة سرت

الأستاذ الجامعي بين التدريس والبحث وضغوط العمل

لم يعُدْ الأستاذ الجامعي في الجامعة الحديثة مجرد مدرس داخل قاعة المحاضرات أو باحثاً متفرغاً لإنتاج المعرفة، بل أصبح مطالباً بأداء أدوار متعددة تجمع بين التدريس والبحث العلمي والعمل الإداري، في ظل ضغوط متزايدة قد تجعل التوازن بينها مهمة شاقة.

ويأتي العبء التدريسي في مقدمة هذه التحديات، إذ لا تقتصر مهمة الأستاذ على ساعات المحاضرات، وإنما تشمل إعداد المقررات وتحديثها، وتصحيح الاختبارات، والإشراف على الطلاب ومشروعات التخرج ورسائل الدراسات العليا، فضلاً عن التواصل المستمر عبر البريد الإلكتروني ومنصات التعليم الإلكتروني. ومع ارتفاع أعداد الطلاب، يزداد الضغط ويقل الوقت المتاح للتفاعل الفردي..

وفي المقابل، يواجه الأستاذ ضغطاً متزايداً لإنتاج البحوث والنشر في المجلات العلمية المحكمة والمفهرسة دولياً، خصوصاً عندما ترتبط الترقية والتقييم بعدد الأبحاث المنشورة، ويحتاج البحث العلمي الجاد إلى وقت وتمويل ومصادر وتجهيزات، بينما قد تستغرق إجراءات التحكيم والنشر أشهراً طويلة، وهو ما يضع الباحث أمام سباق مستمر مع الزمن..

ولا يتوقف الأمر عند التدريس والبحث، إذ تتزايد الأعباء الإدارية والتنظيمية، مثل إعداد ملفات الجودة والاعتماد، وكتابة التقارير، والمشاركة في اللجان والامتحانات والإرشاد الأكاديمي، وقد تستنزف هذه المهام وقتاً كان يمكن توجيهه إلى التدريس أو البحث العلمي.

هذا التراكم قد يؤدي إلى الإجهاد والاحتراق الأكاديمي، وينعكس على جودة التدريس والإنتاج البحثي والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية، فالأستاذ الذي يعمل مساءً وفي العطلات لإنجاز الأبحاث وتصحيح الاختبارات قد يجد نفسه أمام وظيفة لا تنتهي بانتهاء ساعات الدوام..

ولمعالجة هذه المشكلة، تحتاج الجامعات إلى إعادة النظر في توزيع الأعباء ومعايير التقييم والترقية، بحيث لا يكون عدد الأبحاث هو المؤشر الوحيد، بل تؤخذ في الاعتبار جودة البحث وأثره العلمي والمجتمعي وجودة التدريس أيضاً، كما أن توفير الدعم الإداري والمالي، وتبسيط الإجراءات، والاستفادة من التقنية والذكاء الاصطناعي في الأعمال الروتينية، يمكن أن يخفف جزءاً من الضغط..

فالاستثمار في الأستاذ الجامعي هو استثمار في مستقبل الجامعة نفسها، وإذا كانت الجامعات تريد أستاذاً مبدعاً في التدريس والبحث، فعليها ألا تكتفي بمطالبته بالمزيد، بل أن توفر له الوقت والموارد والبيئة التي تمكنه من أداء رسالته بكفاءة وإبداع..

د.عبدالله محمد أطبيقه

شاهد أيضاً

نعيمة الطاهر

” تستمال امي وشلامتها ” !.

عشت لسنوات طويلة لا أعير الهموم بالاً ، ولا ألتفت لحادثات الليالي ، وأرمي ثقل …