منصة الصباح
مجموعة من الأطفال والطلاب الليبيين يجلسون داخل الفصل الدراسي مرتديين الزي المهرجاني/المدرسي ويوجهون علامات النصر والترحيب للكاميرا.
طلاب ليبيا في الفصل الدراسي مع بداية العام الجديد وسط أزمات معيشية( مصدر الصور/ مواقع التواصل)

جرس المدرسة يُقرع على وقع أزمة معيشية خانقة

تقرير/ سعاد الفرجاني

هل تفتح المدارس أبوابها هذا العام فيما تثقل كاهل الأسر الليبية أزمات لم تترك تفاصيل الحياة اليومية إلا ولامستها؟

ومع اقتراب العودة المدرسية يطل العام الجديد على وقع انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وشح السيولة وارتفاع أسعار الخبز وغلاء المستلزمات المدرسية..
أعباء تتراكم واحدة تلو الأخرى وتلقي بظلالها القاتمة على كل بيت، في وقت لا تتوقف فيه الاستعدادات عند توفير متطلبات الدراسة بل تمتد إلى تهيئة التلاميذ نفسيا للعودة واستعادة إيقاع المدرسة بعد العطلة.

 

أسواق تثقل

صورة مقسمة تتضمن حقائب مدرسية ملونة معروضة في متجر على اليسار، ويد شخص تقوم بعد أوراق نقدية من العملة الليبية على اليمين.
غلاء الحقائب المدرسية وشح السيولة يضاعفان الأعباء على الأسر الليبية( مصدر الصور/ مواقع التواصل)

الجيب

تأتي العودة المدرسية هذا العام في ظل ارتفاع لافت في تكلفة المستلزمات التي يحتاجها التلاميذ والطلاب بدءا من الحقائب والملابس والأحذية وصولا إلى الدفاتر والأقلام وسائر الأدوات الضرورية.

ومع اتساع قائمة الاحتياجات تتحول الأسواق إلى محطة مرهقة في رحلة الاستعداد إذ تتقاطع كلفة المستلزمات المدرسية مع بقية المصروفات التي ترافق الأسرة في بداية العام لتتحول فرحة العودة إلى حسابات دقيقة لا تحتمل هامشا كبيرا من الزيادة.

الكتاب في موعده

وفي موازاة استعداد الأسر، بدأت مراقبات التربية والتعليم في استقبال شحنات الكتب المدرسية استعدادا لانطلاق العام الدراسي 2026-2027، وسط تأكيدات باستكمال توزيعها في الموعد المحدد، بعد أن شهدت عملية توفير الكتاب المدرسي تأخرا خلال السنوات الماضية.

وأكد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» محمد القريو، خلال اجتماع لمتابعة جاهزية مراقبات التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية، ضرورة استكمال توزيع الكتاب المدرسي وضمان وصوله إلى جميع الطلاب والتلاميذ، إلى جانب معالجة العجز في معلمي بعض المواد الدراسية..

وكان مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية قد أعلن استكمال توريد كتب المرحلتين الأساسية والثانوية بنسبة 100 في المائة، وفق ما أكده مدير المركز خالد بورزيزة..

صورة مقسمة لجانبين تظهر في الأيسر رفوفاً محملة بالأدوات المدرسية الملونة وفي الأيمن طابوراً طويلاً من السيارات تنتظر أمام محطة وقود.
العودة المدرسية في ليبيا وسط غلاء المستلزمات وأزمات الوقود والسيولة(الصور/ مواقع التواصل)

كلفة تتصاعد

ولا تتوقف الضغوط عند أبواب الأسواق فارتفاع أسعار الخبز بوصفه ركيزة أساسية في الوجبة اليومية لكثير من التلاميذ والطلاب يضيف عبئا جديدا إلى مصروفات الأسرة.

وبين مستلزمات لا غنى عنها واحتياجات يومية لا تحتمل التأجيل تتراكم الأعباء وكأن كل زيادة تجر أخرى حتى يغدو العام الدراسي جزءا لا ينفصل عن المشهد المعيشي العام وليس مناسبة قائمة بذاتها.

 

وقود يشل الحركة

ولا يبتعد نقص الوقود عن مشهد الاستعداد للعام الدراسي، إذ يضيف تحديا آخر إلى حركة الأسر اليومية، بدءا من التنقل إلى المدارس ووصولا إلى توفير احتياجات الطلاب. ومع استمرار صعوبة الحصول على الوقود في بعض المناطق، تصبح رحلة الذهاب والعودة أكثر كلفة وجهدا، خصوصا للأسر التي تعتمد على المركبات في نقل أبنائها إلى المؤسسات التعليمية.

عتمة تقيد المذاكرة

ومع استمرار انقطاع الكهرباء لا تقف تداعيات الأزمة عند تفاصيل الحياة المنزلية بل تمتد لتطال الطالب ووقته الدراسي فالمذاكرة وإنجاز الواجبات يحتاجان إلى بيئة تساعد على التركيز والاستقرار.

ويفرض انقطاع الكهرباء على الأسرة إعادة ترتيب ساعات الدراسة والنوم والراحة لتغدو الاستعدادات المدرسية مرتبطة ولو بصورة غير مباشرة بمدى انتظام التيار الكهربائي داخل المنزل.

صورة مقسمة تظهر كتباً مدرسية معبأة في صناديق على اليسار، وأطفالاً يدرسون على ضوء الشموع أثناء انقطاع الكهرباء على اليمين.
استكمال توريد الكتب المدرسية وسط تحديات انقطاع الكهرباء وتأثيرها على الطلاب (مصد استكمال توريد الكتب المدرسية وسط تحديات انقطاع الكهرباء وتأثيرها على الطلاب)

سيولة تخنق الأسرة

وفي خضم هذه الالتزامات المتزامنة يأتي شح السيولة ليزيد المشهد تعقيدا إذ تجد الأسرة نفسها مطالبة بالإنفاق على المستلزمات والطعام والتنقل في وقت يتحول فيه توفير النقد ذاته إلى تحد قائم بذاته.

ومع اقتراب موعد الدراسة تضيق المساحة الزمنية المتاحة للاستعداد فيما تتجمع الاحتياجات كلها خلال فترة واحدة فتزداد الضغوط وتتداخل الأولويات.

تهيئة قبل الجرس

وبعيدا عن الحسابات المادية ثمة استعداد آخر لا يقل أهمية يتمثل في تهيئة الطفل نفسه. فالعودة بعد العطلة تعني الانتقال من نمط يومي مرن إلى مواعيد ثابتة واستيقاظ مبكر وحصص دراسية وواجبات والتزامات يومية متجددة.

وهنا تحتاج الأسرة إلى تهيئة أبنائها تدريجيا من خلال تنظيم مواعيد النوم وفتح حوار هادئ حول العودة وتجنب تحويل الدراسة إلى مصدر للخوف أو الضغط النفسي خصوصا لدى الأطفال الأصغر سنا.

عودة تحت الضغط

وهكذا تصل العودة المدرسية هذا العام محملة بأكثر من حقيبة واحدة إذ تحمل معها آثار انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وشح السيولة وارتفاع أسعار الخبز وغلاء المستلزمات المدرسية. أزمات متفرقة في ظاهرها لكنها تلتقي جميعا عند عتبة الأسرة وتفرض حضورها على أدق تفاصيل استعدادها للعام الجديد.

ويبقى التحدي الحقيقي أن لا تتحول هذه الأعباء إلى رفيق يرافق الطالب إلى مقعده الدراسي وأن تكون العودة فرصة لاستعادة انتظام الحياة الدراسية وتهيئة بيئة تساعد التلاميذ والطلاب على استهلال عامهم الجديد بأكبر قدر ممكن من الاستقرار والطمأنينة.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ومع كل ما تقدم وما تعانيه الأسرة الليبية، هل ستتجه وزارة التربية والتعليم إلى تأجيل مؤقت لموعد بداية العام الدراسي؟!

شاهد أيضاً

شخص سباح بداخل دائرة حمراء عليها خط تقاطعي تحذيري يمنع السباحة،

مخاطر التلوث المائي وصلاحية السباحة: هل ما زالت الشواطئ الليبية آمنة؟

تتزايد المخاوف البيئية والصحية على طول الساحل الليبي الممتد لأكثر من 1900 كيلومتر على حوض …