كشفت نتائج دراسة علمية عُرضت خلال مؤتمر “SLEEP 2026” عن وجود ارتباط قوي بين بعض اضطرابات النوم وزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ما يسلط الضوء على أهمية النوم الصحي باعتباره أحد العوامل الأساسية للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 41% مقارنة بغيرهم، فيما تبين أن انقطاع النفس الانسدادي النومي يرتبط بزيادة أكبر في خطر الإصابة بالمرض، إذ يرتفع الخطر بأكثر من أربعة أضعاف لدى النساء وخمسة أضعاف لدى الرجال.
لكن النتائج الأكثر إثارة للانتباه كانت لدى الأشخاص الذين يجمعون بين الحالتين معاً، وهي حالة تُعرف طبياً باسم “COMISA”، أي التزامن بين الأرق وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. ووفقاً للباحثين، فإن الرجال المصابين بهذه الحالة يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالسكري يصل إلى 6.5 مرات مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من هذه الاضطرابات، بينما يرتفع الخطر لدى النساء إلى 4.7 مرات.
وأكد الباحثون أن هذه الحالة تمثل عامل خطر مستقلاً للإصابة بالسكري، وأن تأثيراتها الصحية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات، خاصة فيما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات الاستقلابية.
وفي هذا السياق، أوصى الخبراء بضرورة عدم تجاهل أعراض اضطرابات النوم، مثل صعوبة الخلود إلى النوم، والاستيقاظ المتكرر ليلاً، والشعور بالإرهاق خلال النهار، أو الشخير الشديد المصحوب بانقطاع التنفس أثناء النوم، مشددين على أهمية إجراء تقييم طبي مبكر لدى أخصائيي النوم للكشف عن هذه المشكلات وعلاجها قبل تطور مضاعفاتها الصحية.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسة سابقة أجرتها جامعة فليندرز الأسترالية، والتي أشارت إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق وانقطاع النفس الانسدادي النومي معاً يواجهون مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، كما ترتفع احتمالات الوفاة المبكرة لديهم بنحو 50% مقارنة بمن لا يعانون من أي من هذين الاضطرابين.
ويرى مختصون أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد الإجراءات الوقائية المهمة للحد من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام وإجراء الفحوصات الدورية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية