حذّرت منظمة البراري لصون الطبيعة من استمرار استنزاف حيوان الودّان، أحد أبرز رموز الحياة البرية في شمال أفريقيا، مؤكدة أن تصاعد مشاهد صيده والتفاخر بعرض الحيوانات المصطادة يشكل تهديدًا مباشرًا لبقاء هذا النوع، ويقوّض الجهود الرامية إلى حماية التنوع الحيوي والحفاظ على التوازن البيئي.
وأوضحت المنظمة أنها تلقت مقاطع فيديو منشورة عبر إحدى الصفحات الشخصية، تُظهر أعدادًا من حيوانات الودّان التي جرى صيدها، مشيرة إلى أنها لا تستطيع التحقق من مكان أو زمان تصوير هذه المقاطع، أو ما إذا كانت قد التُقطت داخل ليبيا أو خارجها. إلا أنها شددت على أن تداول مثل هذه المشاهد يستوجب التوقف عندها لما تحمله من رسائل سلبية تُطبع المجتمع مع استنزاف الحياة البرية، بدلًا من تعزيز ثقافة المحافظة عليها.
وأكدت المنظمة أن الودّان ليس مجرد حيوان بري، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في المنظومة البيئية للمناطق الجبلية والصخرية، وأن استمرار استهدافه بالصيد يؤدي إلى تراجع أعداده عامًا بعد عام، بما يهدد وجود تجمعاته الطبيعية.
وفي السياق ذاته، ذكّرت المنظمة بأن صيد الودّان في ليبيا يُعد مخالفة قانونية، إذ حظر قانون الصيد رقم (28) لسنة 1968 صيده وأدرجه ضمن الحيوانات المحظور صيدها، مع النص على عقوبات بحق المخالفين.
كما أشارت إلى أن حماية الودّان تجد سندًا في أحكام الشريعة الإسلامية، موضحة أن الأصل في الصيد هو الإباحة، غير أن لولي الأمر تقييد المباح إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، ومن بينها حماية الأنواع المهددة بالانقراض وصون الثروة الطبيعية، وهو ما يجعل الالتزام بهذا الحظر واجبًا شرعًا تحقيقًا للمصلحة العامة ومنعًا للإفساد في الأرض.
واختتمت المنظمة بالتأكيد على أن حماية الودّان مسؤولية جماعية لا تقتصر على الجهات المختصة، بل تشمل جميع أفراد المجتمع، باعتبار أن الحفاظ على الحياة البرية يمثل حفاظًا على الهوية الطبيعية والإرث البيئي لليبيا، محذرة من أن الأنواع التي تُفقد اليوم قد لا يكون من الممكن استعادتها في المستقبل.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية