منصة الصباح
جمعة بوكليب

مديحُ نباتاتِ الظِلّ

جمعة بوكليب

زايد…ناقص

كما توجد نباتاتٌ تنمو في ضوء الشمس، توجد أخرى تنمو في الظلّ. (النباتات الظليلة) هو الاسم الذي يُطلق في علم النبات على تلك التي تعيش وتنمو في الظل.

قد لا تبدو (النباتات الظليلة) مرئيةً كثيراً عند مقارنتها بتلك التي تعيش في الضوء، لكنها -وهذه حقيقة- أقوى وأصلبُ بنياناً؛ فهي تُعرف وتتميز بأوراقها المسطّحة كبيرة الحجم. الأوراق تلك تساعدها على التوسع الأفقي بدلاً من التحدي الرأسي، وغالباً ما تكون خضراء داكنة لاحتوائها على نسبة أعلى من “اليخضور” المعروف باسم (الكلوروفيل)، وذلك بهدف امتصاص الضوء المحدود.

وجودها في الظل يجعلها لا تفقد كميات كبيرة من المياه، فتحافظ بذلك على قوتها ورطوبتها، وهي أكثر مقاومة للجفاف من نباتات الشمس لاعتيادها على النُّدرة. لهذه الأسباب مجتمعة، يقول علماء النبات،تظل نباتات الظل مخفية، قوية، ومتجذرة.
مثل النباتات الظليلة، فإن الأشخاص الذين يفضلون العيش في الظل هم في العادة من اختاروا قصداً النأي عن الأضواء والصخب. لذا، يكبرون على مهل في ظلال التواضع. العيش بعيدًا عن الأضواء، يُصعّب على الآخرين رؤيتهم، وتقدير قوتهم، ويكونون بذلك غير مستعدين لمواجهتهم. فهم -إن أردنا التقريب- مثل الشتلة التي تبدو صغيرة، غير مرئية، لكنها تمد جذورها في التراب يوما إثر آخر.

عقب وفاة الزعيم الصيني “ماو تسي تونغ”، تولى بعده زعيم آخر اسمه “دينغ هيساو بينغ”، ويوصف بأنه مؤسس النهضة الصينية الحديثة التي جعلت من الصين دولة عظمى، وثاني أكبر قوة اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية في العالم. كان “دينغ هيساو بينغ” يحض الصينين على النمو في الظل، مرددًا مقولةً ظلت سائرة من بعده حتى يومنا هذا، وهي: “أنْبِتْ في الظلّ وأخْفِ قُوتك”.

كان “دينغ هيساو بينغ” في الواقع يُعلّم ويُحذّر الصينيين من خطر الاصابة بدائين قاتلين هما “التفحيج والتفشيك” ويحثهم على ضرورة العمل في صمت بعيدًا عن صخب الأضواء وفي مأمن من مراصد رقابة الأعداء.

 

 

شاهد أيضاً

ايناس احميدة

أنبوبة غاز لله ..! المواطن في مواجهة منظومة مختلة

إيناس احميدة في بلد يُفترض أن يتوفر فيه الغاز كسلعة أساسية، تحوّلت أنبوبة الغاز في …