منصة الصباح
نعيمة الطاهر

حنين القلوب ، واستنطاق الماضي !

نعيمة الطاهر

في مراحل زماننا الماضية أيام كنا صغارا ، ارتبطنا مع أتراب لنا بصداقات وعلاقات زمالة ومحبة ، وبمرور الوقت غاب من غاب ، وابتعد من أجبرته ظروفه على الابتعاد ، وكبرنا ونأت المسافات ما بيننا .

عندما تحن منا القلوب وتهفو النفوس ، نجلس لنستعيد عبق الماضي ، ونحكي تفاصيله التي ولفرط دهشتنا نجدها مازالت محفورة على جدران الذاكرة مكتوبة على صفحات القلب ، تحضر أمام أعيننا صور ذلك الماضي واضحة ، حقيقية ، كأنها تتجسد للتو واللحظة ، ووسطها تظهر لنا وجوه أحباب عرفناهم ، وأحببنا عشرتهم ، وترنو أرواحنا إلى أصدقاء كانوا لنا بمثابة الأخوة المقربين ، ويحدث أن نقوم بعد تلك الجلسة إلى مفكراتنا القديمة ، وقصاصات الورق التي كنا نسجل فيها الأسماء والأرقام ونكتب على هوامشها أحداث ما مر بنا من مواقف ، نقوم إليها بحثا عن اسم صديق أو رقم هاتف حبيب ، وقد نجد من بين ما نجد عنوانا بريديا نأخذه بين أيدينا نستنطقه لعله يدلنا على طريق صاحبه ، وتحدثنا بعض الصور عن قصص وحكايات ، وتروي لنا تفاصيل قد تكون صغيرة لكنها مهمة ، فنغوص في تلك القصص ، وتبهجنا الحكايات ، المهم ، بعد تلك الجلسات مع الذات ، والنبش في صفحات الماضي ، قد نستعيد صداقة مع عزيز ، وربما جددنا عهدا قد فصمت عراه الأيام ، ونطلب ود من فترت معه حرارة التواصل .

تسير بنا الحياة ، نسعد برفقة من بقي معنا منهم ، وينسينا الزمن من قل التلاقي بيننا وبينهم ولكن وسط دوامة الانشغالات بأمر الدنيا ، كثيرا ما نقف وقد اعترانا إحساس جارف من الحنين إليهم ، ولا نملك أمام هذا الأمر ، إلا معاودة البحث عنهم ، وتسقط أخبارهم وملاحقتها ، فنبدأ رحلة بحث تبدأ بتمعن صورهم التي تبقى دائمة حاملة لعبق محبتهم ، موصومة بروعة ضحكاتهم ، نبحث عنهم في الأماكن التي تحمل أثارهم ، في قصاصات الورق التي دونا عليها عناوينهم .

 

شاهد أيضاً

استقبلت مراقبة آثار شحات وفوداً من البعثات الأثرية الدولية، وذلك في إطار إطلاق الموسم الأثري الجديد والتعاون العلمي المشترك المبرم مع مصلحة الآثار

كاثرين دوبياس في شحات.. عالمة النقوش العالمية تعيد قراءة تاريخ قورينا من قلب آثارها

مني عريبي استقبلت مراقبة آثار شحات عالمة النقوش الفرنسية العالمية كاثرين دوبياس، عضو البعثة الأثرية …