منصة الصباح
مجلة FI ALMUANATH تنشر مقالا عن الروائية نجوى بن شتوان، هذا ترجمته نجوى بن شتوان.. صوت ليبيا الذي فتح أبواب الأدب العربي المعاصر

مجلة FI ALMUANATH تنشر مقالا عن الروائية نجوى بن شتوان، هذا ترجمته نجوى بن شتوان.. صوت ليبيا الذي فتح أبواب الأدب العربي المعاصر

ترجمة عبدالسلام الغرياني

غدت نجوى بن شتوان واحدة من أبرز الأصوات الثقافية في العالم العربي، وذلك بفضل موهبتها النادرة في تحويل التاريخ والذاكرة والهوية الليبية إلى حكايات إنسانية في أعمق صورها. أدبها الذي يتجاوز حدود شمال أفريقيا ليبلغ الآفاق العالمية يجمع بين الحساسية الأدبية والنقد الاجتماعي والجرأة على خوض موضوعات ظلت عقوداً طويلة في عداد المسكوت عنه في المجتمع الليبي. الحديث عن نجوى بن شتوان هو حديث عن الأدب المعاصر وعن الفكر النسوي العربي وعن مسيرة التحول الثقافي في ليبيا خلال القرن الحادي والعشرين.

من هي نجوى بن شتوان؟

وُلدت نجوى بن شتوان في ليبيا وأبدت منذ صغرها شغفاً بالأدب والبحث والتحليل الثقافي. وعلى مرّ السنين رسّخت حضورها كاتبةً وأكاديميةً ومثقفةً، في مسيرة تميّزت بعمق شخصياتها النفسي وقدرتها على رسم تناقضات مجتمعها برؤية ثاقبة. وإن كانت بداياتها في الأوساط الأدبية العربية، فإن صيتها ما لبث أن تخطّى الحدود إلى الفضاء الدولي. يمزج أسلوبها بين الموروث السردي العربي وتقنيات الكتابة الحديثة، مما يجعل أعمالها تنفذ إلى قلب القارئ سواء أكان قريباً أم بعيداً. وإلى جانب الكتابة الإبداعية، تنهض بعمل أكاديمي بحثي رصين يتجلّى أثره في العمق التاريخي والثقافي الذي تنضح به رواياتها.

ولعل ما يميّز أدب نجوى بن شتوان أكثر من سواه قدرتُه على مقاربة الذاكرة التاريخية والتفاوت الاجتماعي والهوية العرقية في ليبيا؛ فكل رواية من رواياتها نافذة مفتوحة على وجوه من المجتمع الليبي نادراً ما تطّل على وسائل الإعلام الدولية. وهذا ما جعل منها مرجعاً لا غنى عنه في دراسات الأدب العربي الحديث والنسوية في شمال أفريقيا.

زرايب العبيد.. البوابة إلى العالمية

ذاع صيت نجوى بن شتوان دولياً حين وصلت روايتها “زرايب العبيد” إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، إحدى أرفع الجوائز الأدبية في العالم العربي. تتناول الرواية موضوعاً شائكاً طالما تحاشت الأقلام الاقتراب منه: الرق في ليبيا وتداعياته الاجتماعية الممتدة. وعبر سرد مشحون بالعاطفة والصدق، تُبيّن الكاتبة كيف لا تزال بعض الأحكام المسبقة حاضرة في الوجدان الجمعي جيلاً بعد جيل حتى بعد انقراض العبودية. وقد أُشيد بالرواية على نطاق واسع لجرأتها وعمقها، وأجمع كثير من النقاد على أن نجوى بن شتوان فتحت بها نقاشاً ضرورياً حول صفحة مطوية من التاريخ الأفريقي العربي.

المرأة في أدبها

تحتل الشخصية النسائية مكانة محورية في عالم نجوى بن شتوان الروائي؛ فنساؤها يواجهن البنى الأبوية والقيود الاجتماعية والصراع بين الحرية والانتماء. بيد أن أدبها يأبى الوقوع في فخ الصور النمطية المبسّطة؛ فنساؤه معقّدات إنسانياً، متناقضات، حقيقيات: بعضهن يجاهرن بتحدي القواعد وبعضهن يقاومن في صمت بعيداً عن الأضواء. ومن خلال هذا التصوير الأمين، تجد كثير من القارئات في أعمالها صورة مغايرة للمرأة العربية، بعيدة عن القوالب الغربية الجاهزة والتمثيلات السطحية.

ليبيا من زاوية مختلفة

تقدّم نجوى بن شتوان ليبيا بعيون أخرى؛ عيون تلتقط الحياة اليومية والعلاقات الأسرية والاحتقانات الثقافية والتحولات التي يمرّ بها المجتمع الليبي. عبر الخيال تفتح الكاتبة نوافذ على ليبيا أخرى: ليبيا التنوع والتاريخ والثروة الثقافية. وقد كان هذا النهج بالغ الأثر لدى القارئ الأجنبي الراغب في فهم حقيقة شمال أفريقيا بعيداً عن صخب العناوين السياسية.

أسلوبها الأدبي

يتسم أسلوب نجوى بن شتوان بسرد عاطفي متدفق، وأوصاف استحضارية آسرة، وشخصيات مركّبة نفسياً. تمزج كتابتها بين الرهافة الشعرية والنقد الاجتماعي الصريح. ويُشير كثير من المتخصصين إلى براعتها في خلق أجواء مكثّفة ورسم المشاعر الإنسانية بعمق نادر، فضلاً عن توظيف مرجعياتها التاريخية والثقافية الثرية بما يُغني تجربة القراءة دون أن يُثقل السرد. وهذا التوازن الرفيع بين الجمال الأدبي والمضمون الاجتماعي هو سرّ تألقها وامتداد صداها.

حضور دولي متصاعد

باتت نجوى بن شتوان اليوم علامة فارقة في الأدب العربي المعاصر؛ تُترجم أعمالها إلى لغات عدة وتُدرَس في جامعات حول العالم. يستقطب أدبها اهتمام الباحثين في الأدب ما بعد الإستعماري ودراسات النوع الاجتماعي والسرديات العربية، لما تطرحه من إشكاليات تتعلق بالهوية والذاكرة والتفاوت الاجتماعي. وقد غدا مسارها مصدر إلهام لأجيال جديدة من الكاتبات في شمال أفريقيا والمشرق العربي، في وقت لا تزال فيه المرأة تواجه عقبات ثقافية في دخول الفضاء الأدبي. وبجرأتها الموضوعاتية ورهافتها السردية وأثرها الثقافي العميق، تواصل نجوى بن شتوان ترسيخ حضورها بوصفها صوتاً لا غنى عنه لكل من يروم اكتشاف الأدب الأفريقي والعربي في القرن الحادي والعشرين.

شاهد أيضاً

الكيلاني واليونيسف تبحثان تعزيز حماية الطفل وتطوير الرعاية الاجتماعية

الكيلاني واليونيسف تبحثان تعزيز حماية الطفل وتطوير الرعاية الاجتماعية

بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني مع المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسف سبل تعزيز التعاون المشترك …