منصة الصباح
هاشم شليق

لكي لا تفشل الدولة!

هذا ما حدث في أوروبا الشرقية فبسبب اتساع الفجوة بين النخب والمجتمع..أدى ذلك إلى عزل السلطة عن الواقع..ليصبح من العوامل التي ساهمت في إندلاع الأزمات والثورات..يشار إلى هذه الظاهرة بالعزلة المعلوماتية للدولة..أي أن المسؤول لم يكن يرى الواقع كما هو لأن المعلومات تصل إليه عبر دائرة ضيقة نقلت صورة غير دقيقة..

في شرق أوروبا كان الإكتفاء بتقديم صورة عن الإستقرار الإقتصادي في المدن الكبرى..لكن الواقع كان مختلفًا في المناطق المهمشة التي تعد الحائط الذي تستند عليه الدولة..مما نتج عنه ضعف الثقة بين تلك المناطق والسلطة وبالتالي غالبية سكان المدن الذين تنحدر أصولهم من الدواخل..والنتيجة حدوث ارتدادات عدم ثقة..أي أن من أسباب سقوط تلك الأنظمة هو حصر نقل وجه واحد للعملة..

لكي لا تفشل أي دولة لابد ألا يكون هناك حاجز معلوماتي..ألا تنقل للمسؤول الأخبار التي ترضيه فقط..ألا نمنع النقد الصريح..بناءا على آخر طوبة وصلت إليها الدولة..وليس العودة إلى نقطة الصفر في كل مرة..فالحسنات يذهبن السيئات مع مرور الزمن..أن الذي ينتقدك بشكل بناء هو الذي يحبك..أما الذي ينتقدك بمعول هدم نجده ترتبط مصالحه الشخصية ببقاء الوضع الأزماتي القائم إن وجد على حساب المصلحة العامة..يرى نصف الكوب الفارغ..لأن ذلك يشبع كونه أسيراً لرؤية لا ترى إلا جوانب الإخفاق..أي النقد هنا ليس بهدف التصحيح أو البناء بل بغرض التقويض والإسقاط وإضعاف الطرف الآخر..لغاية في نفس يعقوب..وليس بهدف تعديل كفتي الميزان..وتقديم البديل المقنع بعد قراءة ودراسة متأنية فالكلام لا يلقى جزافا..

المطلوب ألا نجعل المواطن يتعامل مع السلطة عبر وسطاء بدل مؤسسات الدولة..وأولها المجالس البلدية والمجالس الشبابية كما يحدث في عدد من الدول..لأنه عندما تفقد السلطة ثقة الجمهور قد تفشل حتى في إقناعه بسياستها التي لا يدرك المواطن خلفياتها..وبالتالي يبدأ الجمهور بتفسير خطابها على أنه محاولة لحماية النخبة لا حماية الدولة..

إذن الحل يكون ببناء جسور مؤسساتية تمنع عزل السلطة عن الواقع..بكسر حاجز المعلومات بين الحكومة والمجتمع..وإنشاء قنوات مباشرة لسماع المواطنين بعيدًا عن التقارير الإنتقائية..وإجراء استطلاعات رأي حقيقية لمعرفة اتجاهات المجتمع..ولكي لا تتحول الدولة إلى بوابة مغلقة..لا بد من وجود مستشارين يقدمون آراءا مختلفة..فأخطر ما يحدث لأي سلطة هو أن تسمع صدى صوتها فقط..

هاشم شليق

شاهد أيضاً

عبد الرزاق الداهش

“زيد مرتبات نقص دقيق”!

زيادة المرتبات للعاملين بأي جهة، سيرتب تخفيضها بالنسبة للعاملين في الجهات الأخرى. بمعنى تزيد مرتبات …