منصة الصباح
صورة للكاتب الليبي محمد ناجي إلى جوار غلاف مجموعته القصصية الجديدة "بائع الورد".
الكاتب والشاعر الليبي محمد ناجي مع مجموعته القصصية الأولى "بائع الورد"

«بائع الورد».. أربع عشرة حكاية في مواجهة الخراب

الصباح/ حنان علي كابو

يطل القاص الليبي “محمد ناجي” على المشهد القصصي بمجموعته الأولى «بائع الورد»، الصادرة حديثا، والتي تضم أربع عشرة قصة قصيرة تتنقل بين تفاصيل الحياة اليومية والقضايا الاجتماعية والإنسانية، وتفتح نوافذ على واقع تتجاور فيه الحكايات الشخصية مع أوجاع المجتمع وأسئلته..

تقع المجموعة في 112 صفحة من القطع المتوسط، وتتناول موضوعات مختلفة، منها مشاهد حياتية يومية، وأوضاع اجتماعية ليبية، وقضايا نعيشها مثل تدهور الخدمات الصحية والفساد والهجرة والمخدرات، وذلك بأسلوب قصصي وسردي، وأحيانا حواري، بلغة بسيطة سهلة تصل إلى مختلف المستويات والأعمار..

أربع عشرة نافذة على وجوه الحياة

تتنوع قصص المجموعة في موضوعاتها ومعالجاتها، مستندة إلى تفاصيل الواقع ومشاهده، ومقتربة من قضايا المجتمع دون أن تفقد طابعها الحكائي. ويمنح هذا التنوع النصوص مساحة للانتقال من اليومي والمعيش إلى القضايا العامة، عبر لغة سردية تراهن على التواصل مع القارئ بمختلف فئاته العمرية..

الوردة الأخيرة في زمن الحرب

تعود قصة «بائع الورد» إلى عام 2019، إذ كتبها ناجي أثناء حرب طرابلس، وهي، بحسب توضيحه، تمثل رمزية الانتقال من حالة الفرح والحب إلى حالة الموت نتيجة الحرب..

ويرى الكاتب أن القصة تكاد تكون عالمية، وقابلة لأن تنطبق على أي مجتمع أو بلد يعيش حالة حرب، أيا كان نوعها أو سببها، فنتيجة الحرب، كما يقول، هي الدمار والموت وخراب العمران..

الصورة تفتح باب الحكاية

تدعم المجموعة برسوم داخلية أنجزها رسام الكوميكس محمد بلحاج، وهي إضافة بصرية يراها الكاتب وسيلة لإثراء الخيال، ورسم ملامح الشخوص في ذهن القارئ، وتقريب المعنى قدر الإمكان، بما يمنح النصوص امتدادا بصريا يرافق الحكاية ويعزز حضور شخصياتها..

الكتاب.. شهادة ميلاد أخرى

وعن تجربة النشر الورقي، يرى ناجي أنها تمنح الكاتب شعورا مختلفا بالفرح والإنجاز والثقة بالنفس، فالكتاب الورقي يحمل قيمة معنوية، ويتيح تنظيم حفل توقيع والاحتفاء بالكاتب، وإهداء نسخ للأصدقاء والأحباب، فضلا عن المشاركة في معارض الكتاب المختلفة..

ويضيف أن هذا الحضور يمتد إلى خارج البلاد، ويمنح الكاتب حضورا معنويا في عدة دول، معتبرا أن صدور الكتاب الورقي ربما يمثل «شهادة ميلاد من نوع مختلف»..

وتأتي المجموعة امتدادا لتجربة نشر سابقة لبعض نصوص الكاتب عبر موقع «بلد الطيوب» الثقافي، في مسار يلتقي فيه النشر الإلكتروني مع الإصدار الورقي، كما تتقاطع مع اهتمامه بأدب الطفل ومجلات الناشئة، وسعيه المستمر إلى ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع الليبي..

محمد ناجي.. من الكتابة إلى صناعة القُرَّاء

محمد ناجي أحمد عمارة، كاتب وقاص وشاعر وخطاط ليبي من مدينة الخمس، تتنوع تجربته الكتابية بين المقالة والشعر والنثر والخاطرة والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا والومضة والهايكو. نُشرت نصوصه في عدد من الصحف والمجلات والمواقع الثقافية، من بينها مجلة «الفصول الأربعة» ومجلة «الرائد» وموقع «بلد الطيوب»..

حصل على الترتيب الأول عن قصته «النصيب» في مسابقة منبر الأدب الليبي والعربي والعالمي عام 2017، ونال جائزة ليبيا الدولية للإبداع والتميز في دورتها السادسة عام 2021، عن جهوده في العمل الاجتماعي والتطوعي من خلال حملة «القراءة غذاء العقل» التي أطلقها في 24 أكتوبر 2013، ولا تزال مستمرة..

وله مشاركات في عدد من الفعاليات والملتقيات الثقافية الليبية والعربية، من بينها مهرجان قرطاج للشعر العربي، والصالونات الثقافية لمعارض تونس والقاهرة وصفاقس الدولية للكتاب. ويهتم بأدب الطفل وترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الجديدة..

وبصدور «بائع الورد»، يضيف محمد ناجي تجربته الأولى في القصة القصيرة إلى مساره الأدبي، مقدما للقارئ أربع عشرة حكاية تتجاور فيها التفاصيل اليومية مع أسئلة المجتمع، وتظل فيها الوردة صورة إنسانية في مواجهة قسوة الحرب والخراب..

شاهد أيضاً

مجلس الأمن يخفق في تمرير مشروعيْ قرارين بشأن الصحراء الغربية

أخفق مجلس الأمن الدولي -مساء الجمعة- في تمرير مشروعيْ قرارين قدمتهما الولايات المتحدة وروسيا بشأن …