تقرير/ حمزة جبودة
في 20 أكتوبر، أعلن الدكتور والباحث علي الهازل، عبر صفحته الشخصية على فيسيوك، أن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، سيشارك في احتفالية يوم الوثيقة العربية التي تنظمه جامعة الدول العربية في القاهرة..
وهذه المشاركة ليست مجرد مشاركة روتينية كما عودتنا المؤسسات الليبية والوزرات والاحتفاليات الرسمية في ليبيا، بل أكبر بكثير مما نعتقد جميعنا..
حضور علمي مرموق
قدّم الباحث والدكتور الرويعي قناوي ورقة بحثية بعنوان “المتطوعون الليبيون في قوات جامعة الدول العربية في حرب فلسطين 1948-1949″، وورقة بحثية أخرى بعنوان “دور المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية في توثيق مشاركة الليبيين في حرب فلسطين 1948-1949 م” قدّمها الباحث والدكتور علي الهازل..
وهذه سابقة في الاحتفالية التي شاركت فيها دول الجامعة العربية، أن تقدم ليبيا وعبر المركز الليبي للمحفوظات ورقتين ذات أهمية كبرى لليبيا والقضية الفلسطينية..
وهنا لا تنتهي القصة، أو الرحلة التي وصفها الباحث علي الهازل بأنها “رحلة علمية في سبيل التعريف والدفاع عن ما بذله الاجداد والاباء كمتطوعين في حرب فلسطين سنه 1948-1949م”، لأن عملية توثيقها والمحافظة عليها وعرضها في الاحتفالية، كانت مصدر فخر حقيقي، عبر نشر وثائق وصور ومستندات بعضها يُعرض لأول مرة عن مشاركة الليبيين في حرب فلسطين، وتؤكد أن القضية لها جذور متينة في ليبيا تمتد إلى الأراضي المحتلة.
خذلان التاريخ الليبي
التزام المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، كان ذاتيًا لم ينتظر دعمًا حكوميًا ولم ينتظر سفارة ليبيا في القاهرة حتى تستقبل شخصيات ليبية جاءت فقط لتحافظ على إرث الليبيين والليبيات. لم ينتظر المركز شيئًا لأنه تعود على الخذلان الرسمي المتوارث منذ سنوات التي مرت بتنوع الحكومات المتعاقبة..
وهذا الخذلان كان واضحا تمامًا مع أيام الاحتفالية، التي كانت فيها سفارات الدول العربية مع مواطنيها المشاركين، وغياب تام للسفارة الليبية، التي لم تكلف نفسها حتى استقبال المشاركين باسم المركز وباسم ليبيا في احتفالية لها أهمية كبرى معنويًا وتاريخيًا، لم تكلف نفسها باستقبال الأساتذة علي الهازل والرويعي قناوي..
التزام وطني بإرث الأجداد
في حديثه الخاص لمنصة الصباح، تحدث الباحث علي الهازل، عن تجربة المركز في هذه الاحتفالية، وأكد على حرص المركز الدائم في إعطاء الصورة الكاملة عن الإرث الليبي، وأن مشاركة ليبيا فيها كان مميزا من حيث المادة التاريخية عن مشاركة الليبيين في حرب فلسطين..
واطلعت منصة الصباح على نسخة من الكتاب الذي أصدرته جامعة الدول العربية، بمناسبة الاحتفالية بعنوان “فلسطين في الوثائق العربية- احتفالاً بيوم الوثيقة العربية 2026”..
وشارك المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بأكثر من “40” وثيقة بين صور ومستندات وشهادات تُبرز بوضوح مشاركة الليبيين في حرب فلسطين..
فلسطين بعيون ليبية
أهمية ليبيا ومشاركتها في هذا الكتاب الذي سيكون مرجعًا مهمًا في تاريخ القضية الفلسطينية، أهمية كبرى، لكونه يؤكد للأجيال الحالية والقادمة أن وطنهم ليبيا كان فاعلاً حقيقيًا في دعم القضية، على الرغم من كل العقبات التي واجهها الشعب الليبي..
وكل هذا الإنجاز الوطني يُحسب للمركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، المركز الذي يكافح ويعمل بشكلٍ يوميّ، بلا دعم بلا اهتمام بلا أي تقدير حقيقي. كل هذا وأكثر والمركز يخوض معارك الجهاد بعدد بسيط جدا من الباحثين والأكاديمين، معارك الجهاد من أجل الحفاظ على الإرث الليبي من أجيال القادمة..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية