آية زايد
يحلّ عيد الأضحى من كل عام حاملاً معه معاني التضحية والتكافل، باعتباره سُنّة مؤكدة تُجسّد قيم العطاء والتقرّب إلى الله، وتُدخل البهجة إلى قلوب المسلمين عبر توزيع الأضاحي ومشاركة اللحوم مع الأهل والمحتاجين.
وفي المذهب المالكي، يُعدّ ذبح الأضحية سُنّة مؤكدة، فقد كان الرسول ﷺ يفعلها ويأمر بها من استطاع إليها سبيلاً، ويكون ذبحها في أيام العيد.
غير أنّ هذه المناسبة التي ارتبطت بالفرح، أصبحت في السنوات الأخيرة تمثّل عبئاً ثقيلاً على كثير من الأسر في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة؛ لذلك فإن من كانت الأضحية تُلحق به ضررًا في نفقته ونفقة عائلته طوال السنة، فلا يُؤمر بها، ويكفيه أن الرسول ﷺ قد ضحّى عن أمته، أو عمن لم يُضحِّ من أمته .
( الدكتور عبد اللطيف العالم )
ومع اقتراب العيد، تشهد أسواق بيع الأغنام ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، ما يجعل اقتناء الأضحية أمراً صعباً على شريحة واسعة من المواطنين.
ويؤكد عدد من المواطنين من الشارع الليبي أن الأسعار تجاوزت قدرتهم الشرائية، ما دفع البعض إلى العزوف عن الشراء أو اللجوء إلى الاشتراك في الأضحية لتخفيف التكاليف.
أسعار هذا العام
وبحسب متابعات السوق، تتراوح أسعار الأضاحي هذا الموسم بين:
* 2100 دينار
* 2500 دينار
* 2750 دينار
* 3150 دينار
* 3500 دينار
وتختلف الأسعار حسب وزن الخروف وعمره ومصدره، إضافة إلى اختلاف مناطق البيع.
عبد الحميد، أحد التجّار في سوق الثلاثاء، أوضح أن أسعار الأضاحي هذا العام شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالأعوام الماضية، حيث كانت تتراوح في العام الماضي عند حدود 4000 دينار، بينما تراوحت هذا العام بين 5000 و6000 دينار.
من جهته، بيّن التاجر عمر أن الفارق في أسعار الأضاحي هذا العام يصل إلى نحو ألف دينار مقارنة بالعام الماضي، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف التي كانت منخفضة سابقًا وارتفعت هذا العام، إلى جانب زيادة أسعار الأدوية.
كما أشار إلى تضاعف تكلفة العمالة، حيث كان العامل يتقاضى 750 دينارًا وأصبح الآن نحو 1500 دينار، إضافة إلى ارتفاع سعر الشعير من 140 دينارًا إلى 300 دينار
رأي المربي همام العمروني : إقبال مستقر وتحديات متزايدة
وفي هذا السياق، أكد أحد المربين أن الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام “جيد إلى حد الآن”، مشيراً إلى حرصهم على الحفاظ على زبائنهم الدائمين، إلى جانب استقبال زبائن جدد مع اقتراب موسم العيد.
وأوضح أن أسباب ارتفاع الأسعار متعددة، ولا تختلف كثيراً عن باقي السلع، إلا أن قطاع تربية الأغنام يواجه تحديات خاصة، من أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية، إضافة إلى وجود “بعض حالات الاستغلال المحدودة من قبل بعض التجار”، مشدداً على التفريق بين المربي الذي يتحمل تكاليف الإنتاج، والتاجر الذي يبيع مباشرة للمستهلك.
وأضاف أن من العوامل المؤثرة أيضاً ظهور أمراض حديثة نتيجة دخول أغنام مستوردة دون رقابة صحية كافية، ما يؤدي إلى نفوق بعض المواشي خلال فترة التجهيز، ويجبر المربين على تعويض خسائرهم من خلال رفع الأسعار.
وأشار إلى أن تراجع أعداد الثروة الحيوانية يُعد من أبرز الأسباب، نتيجة تهريب الأغنام إلى دول الجوار، إضافة إلى ذبح الإناث في بعض المجازر، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار.
وفيما يتعلق بأنواع الأضاحي الأكثر طلباً، بيّن أن الإقبال ينقسم تقريباً بنسبة متساوية (50%-50%) بين الخراف التي يتجاوز عمرها سنة، وتلك التي يتراوح عمرها بين 8 و9 أشهر، مع زيادة طفيفة في الطلب على الأعمار الأصغر.
وأكد أن الشركة تعتمد على تربية الأغنام محلياً من موسم إلى آخر وبيعها مباشرة للمستهلك دون المرور عبر تجار الجملة، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسعار.
دعوات للتدخل وتنظيم السوق
وأنه يجب علي الجهات المعنية يجب أن يتعزز خلال هذه المواسم، من خلال دعم المربين، وتوفير نقاط بيع منظمة، والحد من المضاربة، بما يحقق توازناً بين مصلحة التاجر وحق المواطن في إحياء هذه الشعيرة دون معاناة.
رغم الغلاء… العيد باقٍ بروحه
ورغم هذه التحديات، يبقى عيد الأضحى مناسبة عظيمة في وجدان المسلمين، يسعون لإحيائها بما استطاعوا، متمسكين بروحها القائمة على التضامن والتراحم.
واختتم المربي العمروني حديثه بتمنٍ صادق قائلاً:
“نسأل الله أن يبارك في رزق الجميع، وأن يتمكن كل مواطن من إحياء هذه الشعيرة، ونتمنى أن تنخفض أسعار الأضاحي حتى تصل إلى حدود 500 دينار، حتى تعم الفرحة كل البيوت”
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية