استطلاع / أسماء كعال – عواطف علي
لم يُستثنَ عيد الأضحى المبارك من جملة التحولات الاجتماعية الكبرى التي تعيشها ليبيا، إذ طالت هذه التغيرات ملامحه، لتظهر في صور جديدة يرصدها القاصي قبل الداني.
فمن مناسبة للتآخي والتراحم والسعادة، طفت على السطح مشاهد التباهي والتفاخر، مدعومة بالتوجه المتزايد لعرض تفاصيل الحياة على منصات التواصل الاجتماعي، فيما تحف الأجواء حالة من القلق الناتج عن الضغوط الاقتصادية، والتي جعلت الأيام الأولى من ذي الحجة تمر في أجواء يسودها التوتر بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية وكثرة الالتزامات اليومية التي أصبحت تثقل كاهل رب الأسرة.
البحث عن «البريستيج»

بداية، يؤكد «أحمد الورفلي» أن شراء الأضحية بات في كثير من الأحيان مرتبطًا بالتباهي، وهو ما يدفع كثيرين للاقتراض وتأجيل أولويات حياتهم من أجل الظفر بأضحية «غالية الثمن» مقارنة بالمرتبات.
لكنه يستدرك بالإشارة إلى أن هذا لا يمثل المشهد كاملاً، في ظل تمسك كثيرين بالعادة، ومن أجل إضفاء السعادة على وجوه الأطفال.
بين الحاضر والماضي
أما «سعاد المغربي»، التي وجدناها تشاهد الأضاحي في زاوية الدهماني، فاقتربت منها ورفضت التصوير مرحبة باللقاء، فعقدت مقارنة بين الماضي والحاضر قائلة: “في السابق كان العيد بسيطًا وفيه بركة، وسعر الأضحية كان من 150 دينارًا إلى 300 دينار، مقابل ما نعيشه اليوم من ضغط اجتماعي كبير، وكل شخص يحاول أن يظهر أنه أفضل من غيره سواء في نوع الأضحية أو الولائم التي تُقام للتباهي والتفاخر بإعداد «الستيكرات» والسلطات وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، وكل سنة وأنتم طيبين، عيدكم مبارك”.

من جانبه، أوضح «سالم عيسى» أن أجواء العيد في الماضي كانت أكثر بساطة ودفئًا، حيث كانت الأسواق تشهد حركة نشطة قبل المناسبة بأيام، وكانت الزيارات العائلية أكثر حضورًا مقارنة بالوقت الحالي.
وأضاف أن أصحاب المعاشات التقاعدية يواجهون صعوبة كبيرة في تغطية احتياجاتهم اليومية، فما بالك بتكاليف العيد ومتطلباته المتزايدة.
غياب الوعي
بدوره، يُنحي «محمد الترهوني» باللائمة على غياب الوعي، معتبرًا أن الاقتراض من أجل شراء الأضحية – وهي سنة – ثم نشر الصور على «السوشيال ميديا» ابتغاء التباهي و«البريستيج» والجري وراء التقليد الأعمى، ثقافة خاطئة تنم عن خلل اجتماعي.
وتعتبر الاجتماعية «حنان عامر» الضغوط الاقتصادية فاعلاً مباشراً في حالة القلق المستشرية قبيل العيد، وأكدت أن روح التكافل الاجتماعي والتعاون بين العائلات تخفف كثيرًا من هذه الأعباء وتساعد على تجاوز الظروف الصعبة.
يظل العيد عيدًا
بالرغم من كل التغيرات المكتنفة، يبقى عيد الأضحى مناسبة دينية واجتماعية تحمل قيم التكافل والرحمة، إلا أن الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار فرضت واقعًا جديدًا على المواطن الليبي.
هذا الواقع يختلف عن الماضي، متأثرًا بتبدلات اقتصادية فرضت تحولات اجتماعية، انعكست بدورها على سلوك الأفراد.
وبين من يتمسك بالعادات والتقاليد رغم الغلاء، ومن يرفض ثقافة التباهي و«البريستيج»، تتباين الآراء حول كيفية استقبال العيد في ظل الأوضاع الحالية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية