منصة الصباح
لافتة مكتوب عليها ممنوع السباحة امام احدى الشواطئ ( الصورة من الانترنت )

شواطئ بلا أمان.. حالات الغرق تتكرر والإنقاذ يستغيث

تقرير حنان كشبة

مع إطلالة كل موسم صيف، يتجدد المشهد الإنساني المؤلم على طول الساحل الليبي؛ تواصل حوادث الغرق خطف أرواح شباب في مقتبل العمر، مخلفةً وراءها غصة في قلوب العائلات، ومجددةً التساؤلات حول سبل كسر هذه الحلقة المفرغة من الفقد، رغم التحذيرات المتكررة التي تطلقها وحدات الإنقاذ البحري.

تنبيهات مبكرة

خلال الأيام القليلة الماضية، سجلت عدة مدن ساحلية حوادث مأساوية؛ كان آخرها العثور على جثمان شاب فُقد في بحر منطقة “القره بوللي”، بالتزامن مع وفاة شابين آخرين في منطقتي “النقازة” و” الزويتينة”.

في حوار لمنصة “الصباح” قال العقيد عادل القاسي، نائب رئيس قسم الإنقاذ البحري بالمنطقة الشرقية : أن وحدات الإنقاذ أصدرت تنبيهات مبكرة وشديدة الوضوح بشأن حالة البحر خلال أيام السبت والأحد والاثنين الماضية، مؤكدة أن السباحة في تلك الفترة كانت تشكل خطرًا حقيقيًا على الحياة نتيجة لتيارات بحرية قوية وارتفاع في الأمواج تتراوح بين متر ومتر ونصف.

وأشار القاسي إلى أن غياب الالتزام بهذه الإرشادات أدى إلى تسجيل وفيات جديدة، من بينها حالتا غرق في منطقة “رأس الهلال” يوم الجمعة الماضي، ومؤكدًا أن هذه الخسائر البشرية كان يمكن تفاديها لو تعامل الناس مع تحذيرات الطقس بجدية أكبر.

جرافيك يوضح الشواطئ الأكثر خطورة
جرافيك يوضح الشواطئ الأكثر خطورة

الفئة العمرية الأكثر عرضة للخطر تتراوح بين 15 و20 عامًا؛ الحماس والاندفاع  يدفعان بعض الشباب إلى المجازفة والسباحة في ظروف بحرية غير آمنة.”

خرائط الخطر وقاعدة البيانات تائهة بين الشواطئ

في قراءة جغرافية للحوادث، حدد القاسي أبرز النقاط الساحلية التي تشهد تكرارًا لحالات الغرق نظرًا لطبيعتها الجغرافية المفتوحة أو تياراتها الخفية، ومنها:

  • منطقة “المصيف” في دريانة.
  • شواطئ منطقة الصابري بمدينة بنغازي.
  • عدد من شواطئ مدينة سوسة، بالإضافة إلى الشواطئ المفتوحة على طول الساحل الشرقي.

    العقيد عادل القاسي، نائب رئيس قسم الإنقاذ البحري بالمنطقة الشرقية
    العقيد عادل القاسي، نائب رئيس قسم الإنقاذ البحري بالمنطقة الشرقية

وكشف القاسي أن القسم يعتمد على نظام توثيق دقيق وقاعدة بيانات متكاملة ترصد كافة الحوادث (حالات الإنقاذ وحالات الوفاة)، وتُترجم سنويًا إلى تقارير تقييمية تهدف إلى فهم مسببات الحوادث وتحديد بؤر الخطر الشاطئية بدقة.

كيف تحمي نفسك وعائلتك؟

وأضاف القاسي إن على المصطافين وهواة السباحة اتباع النصائح الإنسانية والعملية لضمان قضاء عطلة آمنة، ممثلة في المتابعة المستمرة ورصد النشرات الصباحية والمسائية الصادرة عن وحدات الإنقاذ المنتشرة من “قمينس” غربًا وحتى “أمساعد” شرقًا، كون كل وحدة تقدم قراءة دقيقة لخصائص البحر في نطاقها والحرص على السباحة في الشواطئ التي تتواجد بها فرق الإنقاذ البحري ومتطوعو الهلال الأحمر الليبي، لضمان التدخل السريع وتقديم الإسعافات الأولية في حال حدوث أي طارئ.

المسؤولية لا تقع وحدها على المصطاف ولأن حوادث الغرق تحدث ويكون ضحيتها حتى المهرة من السباحين، ثمة وجه آخر للقصة : نقص الإمكانات اللوجستية، رغم تلقي قسم الإنقاذ البحري العام الماضي دعمًا شمل أربع وحدات (طلميثة، بنغازي، طبرق، وسوسة) عبر توفير دراجات مائية، وزورقين، وبدلات غوص؛ إلا أن الحاجة لا تزال ملحة لدعم نحو 10 وحدات أخرى لتغطية الشريط الساحلي بفعالية.

بنبرة مناشدة عاجلة إلى الجهات الحكومية والمختصة، اختتم عادل القاسي حديثه بضرورة الالتفات إلى النقص الحاد في الآليات وسيارات الإسعاف والمقرات الملائمة، كاشفًا أن هناك قرابة 14 وحدة إنقاذ بحري تعمل حاليًا دون تجهيزات كافية، وفي مناطق نائية ووعرة، مما يعيق قدرة المنقذين على الاستجابة السريعة لنداءات الاستغاثة وحماية أرواح المواطنين.

 

 

شاهد أيضاً

شعار شركة البريقة لتسويق النفط، إحدى شركات المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، على خلفية رمادية تحمل ألوان الهوية البصرية للشركة.

“البريقة” تدعم زيادة إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء

إعداد :صالحة هويدي  ​أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط عن متابعتها التطورات الجارية لزيادة إمدادات الغاز …