باختصار
في ظل موجة الحر القاسية التي تضرب البلاد من أيام، ومع استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة كل يوم، لم تعد معاناة المواطن الليبي مجرد تفاصيل عابرة، بل تحولت إلى أزمة يومية تثقل كاهله في أبسط احتياجاته… بعض المخابز تشهد ازدحاماً نتيجة اعتمادها على الكهرباء أو على وقود (الديزل)، ومحطات الوقود بدورها تعيش ضغطا متزايدا وطوابير يشوبها الطول، في مشهد أصبح مألوفا ومكرراً.
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد… بل امتدت إلى مياه الشرب، التي سجلت أسعارها ارتفاعا ملحوظاً، نتيجة لزيادة الطلب من جهة، وتأثر محطات التحلية بانقطاع الكهرباء من جهة أخرى، إضافة إلى ارتفاع تكلفة نقل المياه بسبب زيادة أسعار الوقود… وهكذا يجد المواطن نفسه محاصراً بين حرارة الطقس وارتفاع تكاليف الحياة.
وسط هذا الواقع الصعب، قامت سيارات تابعة للدفاع المدني بالتجول في شوارع العاصمة وبعض المدن الأخرى ورش المياه على السيارات والطرق، تحت مبرر تلطيف الأجواء والتخفيف من شدة الحرارة، خاصة في أوقات الذروة.
بيد أن هذا التصرف يطرح تساؤلاً منطقياً وعلمياً: هل حقاً يؤدي رش المياه بهذه الطريقة إلى خفض درجات الحرارة؟ … والإجابة، بطبيعة الحال لا… فالمياه التي تيم رشها على السيارات المتحركة لا تلبث أن تجف خلال لحظات قليلة، دون أي تأثير يذكر…. أما رش المياه على الأسفلت الساخن، فإنه يؤدي إلى تبخر سريع، ما يزيد من نسبة الرطوبة في الجو ويضاعف الإحساس بالحر، بدلا من التخفيف منه.
الأمر لا يتعلق فقط بعدم جدوى هذا الإجراء، بل يتجاوز ذلك إلى كونه هدراً لمورد حيوي، في وقت تعاني فيه بعض المدن والمناطق من نقص مياه الشرب وارتفاع أسعارها… فكيف يمكن تبرير استخدام المياه بهذا الشكل، بينما يضطر المواطن إلى شرائها بأسعار مرتفعة؟
باختصار، إن ما يحتاجه المواطن اليوم ليس حلولاً شكلية عاطفية أو استجابات لحظية وعفوية، بل سياسات مدروسة تعالج جذور الأزمة، من تحسين إمدادات الكهرباء، إلى دعم محطات التحلية، وتنظيم توزيع الوقود… فالإدارة الرشيدة لا تقاس بحسن النوايا، بل بمدى فاعلية القرارات وتأثيرها الحقيقي في حياة الناس.
وبين حرارة الطقس وقسوة الظروف، يبقى المواطن الليبي في مواجهة مباشرة مع أزمات تتكرر، وحلول مؤقتة لا تصمد طويلاً…
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية