منصة الصباح
مسعود بشون شاعر قمر بنغازي سي خريبيش قمري يا يامه
: ذكرى رحيل شاعر القمر مسعود بشون

في ذكرى رحيل شاعر القمر.. مسعود بشون قيثارة الشعر الشجي

في مثل هذا اليوم، تتجدد في الذاكرة الثقافية الليبية حكاية قامة إبداعية تركت أثراً لا يمحى في سجل الفن الأصيل،  رحل الشاعر الغنائي مسعود عبد السيد بشون عن عالمنا في الخامس والعشرين من أكتوبر عام 2015، ليوسد ثرى مدينته الأثيرة بنغازي، مخلفاً وراءه إرثاً غنائياً ينساب رقةً وعذوبة في ذاكرة الأجيال.

من أزقة “سي خريبيش” إلى أروقة الإبداع

ولد الشاعر الراحل عام 1940 في منطقة “سي خريبيش” العريقة ببنغازي، بين أحضان عائلة عُرقت بشغفها بالشعر والفن أبًا عن جد؛ فكان البيت الكائن بزقاق يحمل اسم العائلة مدرسةً أولى لتهذيب الذائقة، وهو البيت الذي أخرج أيضاً الأستاذ سالم بشون صاحب القصيدة الوطنية الشهيرة «هذه الأرض هي العرض لنا».

بدأت علاقة الراحل بالشعر الشعبي مبكراً أثناء دراسته في “مدرسة الأمير” الابتدائية، حيث خطّ أولى محاولاته الشعرية على جدران مجلة المدرسة الحائطية عام 1956.

وعلى الرغم من انقطاعه عن الدراسة الثانوية بمدرسة “عبد المنعم رياض” ليلتحق بالوظيفة العامة عام 1957، إلا أن شغفه الفني قاده في العام نفسه إلى أروقة إذاعة بنغازي، لتتحول مقدرته الشعرية إلى واقع يلمس القلوب.

شرارة البداية وتأسيس الوجد الغنائي

في الإذاعة، التقى الشاعر الشاب بالفنان القدير علي الشعالية الذي كان يرأس الفرقة الموسيقية آنذاك  وما إن عرض عليه بشون كلماته حتى أُعجب بها الشعالية وقام بتلحينها وغنائها بصوته تحت عنوان «الأسمر ما أحلاه»، لتكون هذه الأغنية بمثابة تأشيرة العبور الرسمية لمسيرة إبداعية زاهرة لم تتوقف عقوداً.

شكل حي “الشابي” نقطة فارقة في حياة الراحل، حيث أتاح له فرصة المعايشة والاقتراب من صفوة الأدباء والفنانين والكتّاب  من أمثال عبد السلام قادربوه، وفرج المذبل، والطاهر عمر، وأبو فرج سالم بشون، ومحمد صدقي، ومصطفى المستيري، والقاص يوسف الدلنسي.

أسهم ذلك المناخ الثقافي الثري في صقل موهبته وتجديد أدواته، ليكون أحد أبرز رواد التجديد والتطوير في تاريخ الأغنية الليبية.

روائع خالدة عبرت الحدود

عبر كلماته الشفافة، استطاع مسعود بشون أن يحجز لنفسه مكاناً فريداً في العقد النفيس لفرسان الكلمة  ففي عام 1958 كتب «طيف الحبيب جابه منام الليل»، ثم أتبعها برائعة «يطق القلب ومجور عليا» التي أداها الفنان نوري كمال وكانت إحدى أيقونات الفن في تلك الحقبة.

كما كتب أغنية «ريدي اليوم باعثلي سلامه» التي لحنها بشير فهمي وتغنّى بها الفنان محمد الجزيري (كما شدا بها المطرب محمد رشيد)، إضافة إلى الأغنية الشهيرة «أنا غزالي مردوع الطول».

ولم تقف كلمات بشون عند الحدود المحلية، بل حلق شذاها عربياً؛ إذ تُعد أغنية «قمري يا يامه كل ليلة يطلع» التي أبدعت في أدائها المطربة التونسية الكبيرة “نعمة” عام 1963، إحدى العلامات الفارقة التي نالت شهرة واسعة في أرجاء المغرب العربي، واُعتبرت بحق من روائع الفن والوجد الغنائي المغاربي.

رحل مسعود بشون جسداً، لكن كلماته النبيلة والأنيقة ستبقى حيةً تغازل قلوب العشاق، وترسم ملامح زمن إبداعي جميل أثثت حروفه ذاكرة الوطن.

شاهد أيضاً

الدبيبة: الأصول المالية الليبية بالخارج تبلغ 150 مليار دولار

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، انفتاح ليبيا على الاستثمارات الجادة واستعدادها لبناء …