في مشهد جيولوجي استثنائي لفت اهتمام الأوساط العلمية والإعلامية، نشرت صحيفة البيان الاماراتية تقريرًا علميًا عن تكوين طبيعي نادر في عمق الصحراء الكبرى جنوب شرق ليبيا، قرب الحدود مع مصر، يُعرف باسم جبل أركانو،. ظهر بوضوح في صور التقطتها محطة الفضاء الدولية.
وكشفت الدراسات ان هذا التكوين، الذي يبدو من الفضاء كبنية دائرية عملاقة تشبه فوهة نيزكية ضخمة، يمثل في الحقيقة أحد أكثر النماذج الجيولوجية تعقيدًا في المنطقة، حيث أنه ليس ناتجًا عن اصطدام نيزكي، بل عن عمليات بركانية داخلية عميقة استمرت عبر فترات جيولوجية طويلة.
يتميز جبل أركانو ببنية حلقية متداخلة يبلغ قطرها نحو 25 كيلومترًا، ويرتفع قرابة 1400 متر فوق مستوى سطح البحر، ما يجعله عنصرًا بارزًا في المشهد الطبوغرافي للصحراء الليبية وتتكون صخوره من وحدات نارية مثل البازلت والجرانيت، إلى جانب طبقات رسوبية من الحجر الرملي والحجر الجيري، ما يعكس تاريخًا معقدًا من التداخل بين النشاط البركاني والترسيب الرسوبي عبر الزمن الجيولوجي.
وتشير التحليلات العلمية التي أوردها التقرير، استنادًا إلى بيانات مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، إلى أن هذا التكوين نتج عن صعود متكرر للصهارة عبر القشرة الأرضية، ما أدى إلى تكوين حلقات صخرية متراكبة حول مركز جيولوجي واحد، في ظاهرة تُعرف بالاقتحام الصهاري متعدد المراحل، وهي من الظواهر النادرة على مستوى العالم.
وقد أظهرت الصور الفضائية، التي التُقطت في 13 سبتمبر 2025 من قبل رواد محطة الفضاء الدولية، تفاصيل دقيقة للبنية الدائرية للجبل، قبل أن تُنشر رسميًا لاحقًا، لتكشف عن واحدة من أكثر التكوينات الجيولوجية غرابة في الصحراء الكبرى.
ورغم وقوعه في واحدة من أشد البيئات جفافًا على سطح الأرض، حيث لا تتجاوز معدلات الأمطار السنوية بضعة مليمترات، إلا أن جبل أركانو يحتفظ بخصائص بيئية دقيقة، إذ تسهم التضاريس المرتفعة في خلق تأثيرات مناخية محلية محدودة تسمح بوجود غطاء نباتي متفرق، إضافة إلى دور الأودية الجافة في إعادة تشكيل سطحه عبر الزمن نتيجة السيول النادرة.
ويؤكد الجيولوجيون أن أهمية هذا التكوين لا تكمن فقط في شكله الفريد، بل في كونه سجلًا طبيعيًا مفتوحًا يختزل ملايين السنين من التطور الجيولوجي في المنطقة، ويقدم نموذجًا علميًا لفهم آليات تشكل البنى الدائرية العميقة في القشرة الأرضية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية