مني عريبي
تتواصل بمدينة شحات أعمال إنقاذ وترميم شارع الوادي الأثري بمنطقة أبولّو، مع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع الهادف إلى إعادة تأهيل أحد أهم المعالم الأثرية بالمدينة، وذلك عقب الانتهاء من إزالة الردميات والمخلفات التي خلّفها إعصار دانيال في سبتمبر 2023.
أظهار المعالم التاريخية
وشملت المرحلة الأولى من المشروع أعمال تنظيف واسعة وإزالة كميات كبيرة من الردميات التي غطّت أجزاء من الشارع الأثري، ما أسهم في إظهار معالمه التاريخية وإبراز عناصره المعمارية التي ظلت مطمورة لأشهر طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالموقع جراء الإعصار.
أعادة بناء الجدار الأثري
ومع استكمال أعمال التنظيف، باشرت فرق الترميم التابعة لمراقبة آثار شحات تنفيذ المرحلة الثانية، التي تتضمن إعادة بناء وترميم الجدار التاريخي للشارع المقدس باستخدام الكتل الحجرية الأصلية المنهارة بعد فرزها وتوثيقها علمياً، بما يضمن الحفاظ على أصالة الموقع وقيمته التاريخية.
أضرار الأعصار
وفي تصريح لـ”الصباح”، أوضح الباحث الأثري أنيس حامد يونس، المكلف بالإشراف على مشروع إنقاذ شارع الوادي من آثار إعصار دانيال، أن الإعصار تسبب في انهيار أجزاء من الجدران المحيطة بالشارع المقدس، إضافة إلى تراكم كميات كبيرة من الردميات في امتداد الشارع ومنطقة نافورة أغسطس، فضلاً عن طمر عدد من قنوات المياه الأثرية بمنطقة أبولّو.
دعم مصلحة الاثار

وأضاف يونس أن فريق العمل أعد منذ البداية مقترحاً متكاملاً لإنقاذ الموقع وتنظيفه وترميمه، قبل أن تتبناه مصلحة الآثار وتوفر الدعم اللازم لتنفيذه بالتعاون مع عدد من المنظمات والبعثات الأثرية العاملة في ليبيا.
الثوثيق العلمي للموقع
وأشار إلى أن المشروع انطلق خلال شهر مارس الماضي بمرحلة التوثيق العلمي للموقع، والتي شملت أعمال المسح الميداني وإعداد الخرائط والتصوير والتوثيق الشامل للحالة الأثرية، أعقبها تنفيذ أعمال التنظيف الأولي وإزالة النباتات والأشجار والأعشاب التي غطّت أجزاء من الشارع.
ثلاثة أشهر من العمل
وبيّن أن أعمال إزالة الردميات وفرز الكتل الحجرية المنهارة استمرت نحو ثلاثة أشهر، واختُتمت في 22 يونيو 2026، لتبدأ في اليوم التالي مباشرة أعمال الترميم وإعادة بناء الأجزاء المتضررة، والتي من المتوقع أن تستمر قرابة شهرين.
تدخلات عاجلة بكهف ميثرا
وفي موازاة ذلك، تتواصل أعمال التدخل العاجل داخل كهف ميثرا، حيث يعمل فريق متخصص على معالجة الأضرار التي لحقت بالموقع من خلال إزالة النباتات الضارة، وإنشاء دعائم وجدران ساندة للحد من مخاطر الانهيار، إلى جانب صيانة وترميم قنوات المياه الأثرية.
تعزيز التجربة السياحية
وأكد يونس أن المشروع لا يقتصر على أعمال الإنقاذ والترميم فقط، بل يشمل أيضاً تطوير الجانب التعريفي والسياحي للموقع عبر إعداد لوحات إرشادية حديثة مزودة برموز الاستجابة السريعة (QR Code)، بما يتيح للزوار الاطلاع على معلومات تاريخية وأثرية موسعة حول معالم منطقة أبولّو.
وتأتي هذه الجهود في إطار خطة تنفذها مصلحة الآثار للحفاظ على المواقع الأثرية المتضررة وإعادة تأهيلها، بما يسهم في صون التراث الثقافي الليبي وتعزيز حضوره كجزء أصيل من الهوية الوطنية والتاريخ الحضاري للبلاد.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية