جمعة بوكليب
زايد…ناقص
امتلأ بيت “القطوس” بوفود المهنئين برجوعه سالماً غانماً من أداء فريضة الحج. الفئران غابت عن الحضور، وأثارت بغيابها أسئلة الحاضرين، وأوّلهم “مُولى العرس” القطوس.
لا دور للخيال في هذه الحكاية، وإن بدت من صنع خيال جامح. يتفق الرواة على أن البداية كانت بوصول القطوس، ذات يوم، إلى السوق وإعلانه التوبة والتوقف عن مطاردة وقتل الفئران. الذين حضروا الواقعة، على اختلافهم، اتفقوا على أنه لا أحد كان يتوقع من قطوس توبة غير مرغوبة ولا مطلوبة أصلاً.
لإثبات حسن نواياه وصدقه، سافر القطوس بعدها إلى الحج، وعاد إلى أرض الوطن بـ”فْرِيسة” مغسولة من الذنوب، وعلى استعداد للاستمتاع بالعيش في مرحلة ما بعد إعلان التوبة والحج. وأصبح كلما ناداه الناس بلقبه الجديد “الحاج القطوس” لا تسعه الدنيا من البهجة.
من المعلوم عن الفئران أنها كائناتٌ منطقية وواقعية جداً وحساباتها لا تخطئ، لذلك لم يكن الغياب من دون عذر. وحسب الرواة، فإنهم كانوا طوال وجود القطوس في الحج في اجتماع طارئ من دون انقطاع، ومن دون الوصول إلى اتفاق فيما بينهم على خطة تتسق والمستجدات على أرض الواقع. كانوا على علم بحقيقة أن الأصول تحتم إرسال وفد للتهنئة. المشكلة كانت: من منهم يجازف بالتطوع والذهاب بقدميه إلى حوش الحاج القطوس لتقديمها؟
كان الوقت يمر سريعاً ويحتّم عليهم اتخاذ قرار قبل أن ينفض العرس ويسجل ضدهم موقف. في آخر الأمر، تقدم إلى وسط الحلقة واحد منهم معلناً استعداده لأداء المهمة، فتنفس بقية الحاضرين الصعداء.
بعد أدائه المهمة وعودته قادماً من حوش الحاج القطوس ودخوله على الفئران المنتظرين في صالة الاجتماع، عمَّ الصمت الصالة. وقف الفأر المتطوع في وسطهم وأعلن عن حقيقتين: الأولى أن حجّة القطوس حقيقة لا تقبل نقاشاً ولا جدالاً، والثانية أن توبته فيها قولان، والسبب: “الحاج القطوس خلال اللقاء، كان كلما جِتْ العين فالعين، ترف شعرات شنابه.”
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية