منصة الصباح
الباحثة ياسمين الأحمر

حين تشتد أشعة الشمس.. ما الذي تغيّر؟

الباحثة/ياسمين الأحمر

معظم الناس خلال الفترة الأخيرة يشعروا بأن أشعة الشمس أصبحت أكثر حدة واجهاد من المعتاد، والقصد ليس مجرد ارتفاع درجات الحرارة، بل الإحساس بقوة التعرض المباشر؛ وبالرغم من أن هذا الإحساس شائع لكنه لا يعني أن الشمس نفسها أصبحت أقوى، بل يعكس تداخل مجموعة من العوامل البيئية والمناخية التي تزيد من تأثير الاشعاع الشمسي على الانسان.

من الناحية المناخية ساهمت ظاهرة النينيو بالفترة الماضية في رفع متوسط حرارة النظام المناخي العالمي، وفق تقارير المنظمة العالمية للارصاد الجوية WMO ، استمرار الاحترار العالمي الناتج عن تغير المناخ يزيد من احتمالية وشدة موجات الحر. وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط يسهم تكرار سيطرة المرتفع شبه المداري خاصة المرتفع الافريقي الى استقرار الغلاف الجوي وانخفاض الغطاء السحابي وازدياد مدة التعرض للاشعاع الشمسي بشكل مباشر مما يزيد الإحساس بالحرارة والإجهاد.

في ليبيا تتضاعف هذه التأثيرات نتيجة عدة عوامل بيئية محلية وأهمها غياب الغطاء النباتي وفقدانه وتدهوره خصوصا في المناطق الساحلية وسهل جفارة، لان الغطاء النباتي منظم حراري طبيعي يعمل على النتح والتبريد الذي يستهلك جزء كبير من الطاقة الشمسية ويحولها لرطوبة تخفف من حدة الجفاف وفي غيابه وفقدانه تتحول نسبة من الطاقة الشمسية الى تسخين مباشر لسطح التربة والهواء القريب منها ويزيد من تسخينها وتسارع جفافها وهذا الجفاف يقلل من الطاقة المستهلكة في التبخر فتتحول أكبر كمية من الطاقة الى حرارة محسوسة وهذا يفسر جانب مهم من اشتداد موجات الحر في المناطق الجافة وفق ما تؤكده الأدبيات العلمية الحديثة.

أما الأعراض التي يشعر بها كثير من الناس، مثل #الصداع و #الارهاق وسرعة #الاجهاد أثناء التعرض #للشمس فهي تتوافق مع ارتفاع الاجهاد الحراري الذي يقيم علميا باستخدام WBGT – Wet Bulb Globe Temperatureوهو مؤشر يعتمد على درجة حرارة الهواء والرطوبة وسرعة الرياح والاشعاع الشمسي لتقدير الظروف المناخية على جسم الانسان، وتعتمده كل من المنظمة العالمية للارصاد الجوية WMO ومنظمة الصحة العالمية WHO في تقييم مخاطر التعرض للحرارة.

ويشير التقرير التقييمي السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC الى أن منطقة البحر المتوسط تشهد احترار بنسبة 20% بشكل اسرع من معدل الاحترار العالمي مع توقع زيادة تكرار موجات الحر وشدتها وتفاقم جفاف التربة خلال العقود المقبلة.

شاهد أيضاً

تصميم بصري يجمع مشاهد من الأزياء التقليدية الليبية وتطور الملابس عبر الزمن، مع صور لشخصيات تاريخية وأزياء معروضة داخل متحف، في إشارة إلى ارتباط الملابس بالهوية والذاكرة الثقافية.

الملابس والذاكرة :ما الذي تقوله ملابسنا عنا؟

إعداد : خلود الفلاح  أعيش حكاية غريبة مع ملابسي، قد أرتدي قطعة ملابس نظيفة ومرتبة، …