في مدينة الخمس، لا يبدو انقطاع الكهرباء مجرد أزمة يومية عابرة، بل تحوّل إلى معاناة تمس مختلف شرائح المجتمع، وسط ساعات طويلة من طرح الأحمال وأعطال متكررة تزيد من أعباء المواطنين وتؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية.
الأشخاص ذوو الإعاقة
بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، تبدو الأزمة أكثر قسوة، فالكهرباء بالنسبة لهم ترتبط بشكل مباشر بأجهزة ومعدات أساسية يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، من بينها الكراسي الكهربائية وأجهزة التنفس ومعدات أخرى تحتاج إلى الشحن والتشغيل المستمر.
ويقول أحد الأهالي إن هذه الفئة تُعد من أكثر الفئات تضررًا من انقطاع الكهرباء، مؤكدًا أن توقف التيار يجعلهم عاجزين عن استخدام معداتهم، ويضطر بعضهم إلى مغادرة المنزل بحثًا عن مكان يمكنهم فيه شحن أجهزتهم أو الحصول على بعض الراحة.
المرضى وأصحاب الحالات الصحية
ولا تقتصر تداعيات انقطاع الكهرباء على ذوي الإعاقة، إذ يعاني المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، بينهم مرضى السكري والضغط، من ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة توفير الظروف المناسبة داخل المنازل، خاصة مع استمرار الانقطاع لساعات طويلة خلال الليل.
العائلات والأطفال
أما العائلات، فتتحدث عن معاناة مختلفة، خصوصًا خلال ساعات الليل، حيث تمتد فترات الانقطاع أحيانًا إلى 7 و8 و9 وحتى 10 ساعات، بحسب شهادات الأهالي، فيما يضطر الأطفال إلى تحمل الحرارة الشديدة داخل المنازل، وسط غياب وسائل التبريد.
ويصف أحد المواطنين المشهد داخل منزله قائلًا إن أطفاله يقضون ساعات الليل في الحر والتعرق، في انتظار عودة الكهرباء، متسائلًا عن أسباب استمرار طرح الأحمال لساعات طويلة خلال الليل، رغم إغلاق الورش والمؤسسات العامة.
أصحاب المهن والورش والبحارة والصيادون
ومن جانب آخر، يرى أصحاب المهن والورش والأنشطة البحرية أن أزمة الكهرباء تنعكس على أعمالهم بشكل مباشر، في وقت تواجه فيه المدينة كذلك صعوبات مرتبطة بتوفير الوقود والظروف الأمنية التي تشهدها بعض المناطق.
ويؤكد أحد الصيادين والبحارة أن هذه الظروف تؤثر سلبًا على نشاط الصيد وعلى الوضع الاقتصادي للمدينة، مشيرًا إلى أن الخمس مدينة ساحلية وتمتلك طاقات بشرية وإمكانات، لكنها لا تستفيد منها بالشكل المطلوب.
الأعطال المنزلية
ولا تتوقف المشكلة عند ساعات الانقطاع، فعودة التيار بصورة متقطعة وغير مستقرة تتسبب، وفق الأهالي، في أعطال للأجهزة المنزلية، من مكيفات وشاشات وثلاجات وغيرها، نتيجة التذبذب المتكرر في التيار.
ويقول أحد المواطنين إن الكهرباء قد تعود لفترة قصيرة ثم تنقطع مجددًا، ما يزيد من احتمالات تعرض الأجهزة للتلف ويحمّل الأسر تكاليف إضافية لإصلاحها أو استبدالها.
رسالة للجهات المختصة
أمام هذه المعاناة، يوجه أهالي الخمس رسالة إلى الجهات المختصة وشركة الكهرباء، مطالبين بالنظر بجدية إلى وضع المدينة، والعمل على معالجة الأعطال وتحسين استقرار الشبكة وتقليل ساعات طرح الأحمال.
ويؤكد الأهالي أن ما يطلبونه ليس رفاهية، وإنما خدمة أساسية تمس حياة المواطنين، خاصة المرضى وذوي الإعاقة والأطفال وكبار السن.
مدينة الخمس، التي تعاني من انقطاعات تمتد لساعات طويلة، تنتظر حلولًا تتجاوز الوعود المؤقتة، وتضع حدًا لمعاناة الكهرباء التي أصبحت جزءًا من يوميات سكانها.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية