منصة الصباح
وارفة الظل حمراء الزهور .. "البونسيانا" أيقونة الصيف الليبي وعروس شوارع بنغازي
"البونسيانا" أيقونة الصيف الليبي وعروس شوارع بنغازي

وارفة الظل حمراء الزهور .. “البونسيانا” أيقونة الصيف الليبي وعروس شوارع بنغازي

مع اشتداد حرارة الصيف  تتألق شوارع المدن الليبية بوشاح قرمزي باهر يخطف الأنظار  إنها شجرة “البونسيانا” الملكية، أو كما يحلو لليبيين تسميتها محلياً بـ “البرسيانا”، هذه الشجرة الاستوائية الفاتنة لا تكتفي بكونها مجرد غطاء نباتي  بل هي لوحة فنية نابضة بالحياة  وأداة تكييف طبيعية تلطف وهج القيظ.

ظلال ممتدة وجمال ملكي يسر الناظرين

تتميز البونسيانا بتاجها المظلي الواسع والفريد الذي يمتد أفقياً ليوفر مساحات شاسعة من الظل الظليل الكثيف  في الوقت الذي تتراجع فيه مخضرة الأشجار الأخرى تحت سطوع الشمس، تبدأ “البرسيانا” دورتها الجمالية الكبرى بين شهري يونيو وأغسطس. تكتسي الأغصان بأزهار حمراء فاقعة ممتزجة بلمسات برتقالية وصفراء، لتتحول الشجرة إلى ما يشبه شعلة مضيئة تمنح الفضاءات العامة والحدائق منظراً رائعاً يبعث البهجة في النفوس.

سر انتشارها في ربوع ليبيا

يعود الانتشار الواسع لشجرة البونسيانا في ربوع ليبيا إلى طبيعتها الاستوائية المتأقلمة  فهي تمتلك قدرة فائقة على تحمل درجات الحرارة العالية والجفاف الشديد و يلائم المناخ الليبي، وخاصة الساحلي منه، متطلبات نموها؛ إذ تجد في صيفنا الطويل الدافئ والمشمس البيئة المثالية للنضج والازدهار، مما جعل مهندسي الحدائق ومخططي المدن يعتمدون عليها كعنصر تشجير أساسي في الشوارع والميادين العامة.

لماذا يعشقها أهالي بنغازي؟

في بنغازي، ترتبط “البرسيانا” برابطة وجدانية خاصة  فهي رفيقة الأماسي الصيفية وعروس الميادين الدافئة  يعشقها سكان المدينة لأنها تضفي لمسة جمالية تكسر جمود الإسمنت في الشوارع الحيوية، وتتحول ظلالها الوارفة في الحدائق والممرات إلى ملتقى هادئ للعائلات الباحثة عن نسمة هواء باردة في قيظ الظهيرة. إنها تجسد بصرياً مفهوم “الجمال المقاوم” الذي يزهر بأبهى حلة في ذروة فصل الصيف الصعب.

رفيقة الصيف الحميمية

تعتبر البونسيانا الشجرة الصيفية بامتياز  فعلاقتها بالصيف علاقة طردية حميمة كلما اشتدت أشعة الشمس وزادت درجات الحرارة، كلما ازدادت الشجرة توهجاً وعطاءً بالأزهار  هذا التوقيت الاستثنائي للإزهار يجعلها رئة الصيف البصرية؛ حيث تعوض جفاف الطبيعة المحيطة بألوانها النارية التي تعلن انتصار الحياة والجمال في مواجهة القيظ الحارق.

دليل المزارع: كيف تزرع وترعى “البرسيانا”؟

لضمان نمو وإزهار شجرة البونسيانا في أجواء ليبيا الصيفية الحارة، تتطلب العناية بها التركيز على ثلاثة محاور رئيسية:

الري: تحتاج الشجرة إلى السقاية بانتظام بمعدل مرتين أسبوعياً خلال فترة الصيف، مع مراعاة ترك التربة تجف قليلاً بين الريات لتجنب تعفن الجذور.

التسميد: يوصى بتغذية الشجرة بالسماد العضوي أو السماد المتوازن (الغني بالفسفور) مرة كل شهر طوال فترة الربيع والصيف لتشجيع الإزهار ودعم قوة الأغصان.

أشعة الشمس والتربة: تفضل الشجرة المواقع المشمسة المباشرة، وتنمو بشكل ممتاز في التربة جيدة الصرف والمناخ الساحلي والمداري الدافئ.

الأهمية العلمية والبيئية: مصنع الأكسجين وفلتر المدن

من الناحية العلمية، تمثل شجرة البونسيانا رئة حقيقية للمناطق الحضرية؛ فبفضل كتلتها الخضراء الضخمة وأوراقها الريشية الدقيقة والمركبة، تمتلك الشجرة مساحة سطحية واسعة تتيح لها القيام بعملية البناء الضوئي بكفاءة قصوى. هذا التصميم الرباني يجعلها قادرة على:

إنتاج كميات وفيرة من الأكسجين بكثافة عالية مقارنة بأشجار الزينة الأخرى.

امتصاص الملوثات وغاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من عوادم السيارات في الشوارع المزدحمة.

ترسيب الغبار والأتربة العالقة على أوراقها، وتلطيف درجات الحرارة المحيطة بها عبر عملية النتح (تبخر الماء من الأوراق)، مما يساهم بشكل فعال في خفض تأثير “الجزر الحرارية” داخل المدن.

إن رعاية شجرة البونسيانا والتركيز على غرسها لا يمثل مجرد خيار جمالي لبلدياتنا، بل هو استثمار بيئي مستدام يضمن هواءً أنقى وصيفاً أكثر رأفة بساكني المدن.

شاهد أيضاً

​صورة لبيان رسمي مطبوع صادر عن المؤسسة الليبية للاستثمار بتاريخ 16 يوليو 2026م، يعلن فيه عن إطلاق مشروع تقييم أصول المؤسسة بالتعاون مع شركة "برايس ووترهاوس كوبرز الشرق الأوسط" (PwC Middle East)، والخلفية زرقاء تحمل شعار ورابط موقع صحيفة الصباح الليبية

المؤسسة الليبية للاستثمار تطلق مشروع تقييم أصولها بالتعاون مع  PwC الشرق الأوسط

طرابلس | القسم الاقتصادي في خطوة هامة نحو تعزيز الشفافية والارتقاء بجودة الإفصاح المالي  أعلنت …