منصة الصباح
نعيمة الطاهر

سكين الهبرة !

اللسان خلقه الله لنا كنعمة ، نعبر به عن مشاعرنا ، ويكون أداة التواصل بيننا ، لا كي نجعله كالمبرد الذي يكون ” راكب واكل ، نازل واكل ” !

ولأهمية اللسان قيل عنه أنه يعطي من طلاوة الحديث حلاوة ، وأن يكون مصدراً للكلمة الطيبة التي وصفها رسولنا الكريم بأنها صدقة ، يجازي الله صاحبها بالأجر والثواب ، ولذا فإن جبر الخواطر مكرمة النبلاء ، وشيمة ذوي الأخلاق الرفيعة .

الكلمة كالرصاصة التي تصيب في مقتل ، وبالتالي من المستحيل استعادتها ، ولأن اللسان هو تلك ” السبطانة ” التي تخرج منها زخات الكلمات ، لذلك فمن المستحسن أن يضع الشخص على لسانه ” خراص ” وأن يعد حتى المئة ، قبل أن يوجه وابل كلماته نحو غيره ، أو أن يسمح لنفسه بأن يغتاب شخص ما ، أو يلوك سيرته كما يلوك الضبع قطعة لحم نتنة ، مرمية في الفيافي .

هناك بعض الأشخاص ألسنتهم ” مسحوبة ” منهم ، ليس لهم عليها سيطرة ، يندفعون في الحديث دونما رقابة ، يتحدثون غير مبالين بمشاعر من يتحدثون إليهم أو عنهم ، ليس مهماً لديهم إذا ما كان كلامهم جارح ، أو ممكن أن يسبب إحراجاُ لمن يسمعهم ، يعطون أنفسهم الحق في التدخل في أحاديث غيرهم ، يقتحمون عليهم خصوصيتهم ، يضعونهم في أوضاع لا يحسدون عليها ، ناهيك عن نقل الأحاديث وممارسة فعل النميمة ، فيتحلقون حول ولائم أكل لحم بعضهم ، وكأنهم يأكلون ” لحم أخيهم ميتاً ” رغم كرههم لذلك الفعل المشين .

طلاوة اللسان وحلاوة الحديث ، ومشاركة الآخرين أحاديثهم بطريقة سلسة ومؤدبة ، تساهم في إرساء دعائم ثقافات للحوار بين الناس ، وتؤسس لوسائل تواصل بينهم ، تجعل الجميع في حل من الإساءة للبعض ، وتكون سبباً في بناء صداقات وروابط اجتماعية محببة ، وتؤكد فعلاً أن :

” اللسان هو تلك الهبرة التي لها قوة تقطيع الأوصال أكثر من سكين حاد “، فالله المستعان .

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

د. محمد أحمد الشحاتي

بشأن الاختراق الإلكتروني الذي تعرض له مصرف ليبيا المركزي

د. محمد أحمد الشحاتي تكررت الحوادث السيبرانية التي تستهدف البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى وأصبحت …