تابعت كثيرًا من التعليقات حول فكرة مستشفى هيئة الرقابة الإدارية، فأعادتني إلى موقف عشته خلال دراستي للدكتوراه، على حسابي الخاص، بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية.
كان هناك احتمال لتأجيل مناقشتي من الربيع إلى الخريف عام 2016م، بما سيحمّلني رسوم فصل دراسي جديد بالجنيه الإسترليني. فذهبت إلى مقر إقامة أستاذي المشرف لبحث الأمر، وهناك لفت انتباهي أن العمارات التي يقيم فيها، في منطقة راقية، تتبع الجامعة، ويسكنها عدد من الأساتذة والعمداء السابقين، وأن ثمة موظفًا تابعًا للجامعة يتولى شؤونها.
سألته عن ذلك، ودار بيننا حديث عن قيمة الروابط المهنية والاجتماعية، وعن أندية القضاة والمؤسسات العسكرية وقطاع التعليم، وما تتيحه من تواصل وتكافل وتبادل للخبرات، وما يمكن أن تتركه من أثر طيب في الأبناء والحياة الاجتماعية للأسر.
بقي هذا المشهد في ذاكرتي؛ فنحن نقضي مع زملائنا سنوات طويلة من أعمارنا، ونتشارك المسؤوليات والتحديات وتفاصيل الحياة اليومية، ومع ذلك لا تحظى رابطة الزمالة دائمًا بما تستحقه من اهتمام ورعاية.
ولهذا، أتمنى لزملائنا من موظفي هيئة الرقابة الإدارية والعاملين بها أن تتوافر لهم رعاية صحية بالمستوى المأمول، وأن تهتم مختلف الجهات باحتياجات منتسبيها وأسرهم. أما اختيار وسيلة الرعاية، فينبغي أن يقوم على الحاجة والجدوى والاختصاص وعدالة التمويل.
وأعتقد أننا بحاجة إلى تقوية المجتمعات المهنية في قطاعات القانون والتعليم والصحة والرقابة والدفاع والأمن، من خلال الأندية الثقافية والاجتماعية والرياضية، وبرامج الرعاية الصحية، وصناديق التكافل، والمبادرات التعاونية لتوفير السكن.
نحتاج إلى زمالة تمتد إلى السؤال عن المريض، ومساندة المحتاج، ورعاية أسرة المتوفى، وحفظ مكانة المتقاعد، وإلى مساحات تتعارف فيها الأسر ويتبادل فيها الأبناء الخبرات والاهتمامات.
ونحتاج كذلك إلى روابط مهنية ومدنية تعبر المناطق والقبائل، وتوسّع دوائر الثقة والتعاون، وتجمع الناس حول العمل والمعرفة وخدمة المجتمع، مع احترام روابطهم العائلية والاجتماعية.
ومن حق الناس أن يناقشوا أي مشروع، وأن يسألوا عن أولوياته وتمويله وكفاءته؛ فلا يصح وصف كل نقد بالحسد. وفي المقابل، من الجميل أن نفرح بما يتحقق للآخرين من خير، وأن نجعل نجاح أي تجربة دافعًا لتوسيع فرص الرعاية، مع الاهتمام بالجهات الأقل قدرة، وتطوير الخدمات العامة التي يحتاجها الجميع.
أتمنى أن تصبح رعاية الموظف وأسرته ثقافة مؤسسية راسخة، تُترجم إلى برامج عادلة ومستدامة. وأرى أن شعور الإنسان بالتقدير والأمان والانتماء يقوّي استعداده للعطاء، وأن روابط الزمالة، حين نحسن رعايتها، يعود خيرها على المؤسسة والمجتمع معًا.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية